المنهج التفسيري للملا عبد الله البهابادي اليزدي
"تفسير درة المعاني في تفسير السورة والفاتحة نموذجًا"
إبراهیم حسن پور*
أصغر میرزاپور**
ترجمة: حسين صافي
ملخص:
الملا نجم الدین عبد الله بن شهاب الدین حسین البهابادي الیزدي (م 981هـ)، من جهابذة الفقهاء والحكماء ثاقبي النظر٬ تموج مصنّفاته بالتفقّه والتعقّل. برع في ميادين عديدة فقهية وكلامية وفلسفية وأدبية ومنطقية وتفسيرية٬ وخلّف أعمالًا نفيسة وراقية٬ منها٬ بحسب المصادر المتاحة٬ ثلاثة تفاسير هي: «التجارة الرابحة فی تفسیر السورة و الفاتحة»، «حاشیة على أنوار التنزیل» و «درّة المعاني في تفسیر سورة الإخلاص و السبع المثاني». نحاول في هذه الورقة تحليل المنهج التفسيري للملا عبد الله البهابادي اليزدي من خلال التركيز على كتاب درة المعاني في تفسیر السورة و الفاتحة. انتهج الملا عبد الله في تفسيره لسورتي الحمد والإخلاص المباركتين أسلوبًا عقليًا اجتهاديًا مستندًا إلى العديد من المصادر. ومن السمات المميّزة لنهجه التفسيري توظيف الأسلوب الأدبي – العقلي٬ والرجوع إلى الأحاديث وصولًا لفهم صائب٬ وكذلك اهتمامه الوافر بالمباحث الأدبية واللغوية٬ واهتمامه بمبحث القراءات، والاستعانة بشأن نزول الآيات٬ وبيان دقائق الآيات٬ ودقته العالية في توضيح الموضوعات.
الكلمات المفتاحية: التفسیر، درة المعاني، سورة الحمد، سورة التوحید، الملا عبد الله.
مقدمة
جرت منذ القدم وما تزال محاولات واسعة وحثيثة لتفسير القرآن الكريم٬ وقد أدلى العلماء والمفسرون بدلوهم كلٌّ حسب طاقته٬ فصنّفوا الكثير من التفاسير التي تناولت الموضوعات الأدبية٬ واختلاف القراءات٬ وشأن نزول الآيات٬ وتوضيح الآيات٬ وشرح آيات الأحكام٬ علاوة على المباحث الأخلاقية والكلامية والعرفانية والحكمية والاجتماعية والسياسية. وسعى كل مفسّر وفقًا لقراءته للتفسير٬ واستنادًا إلى خلفيته العلمية وتخصصاته أن يميط اللثام عن أسرار هذا الكتاب السماوي. وكان العالم الجليل والفقيه المنطيق والمفسر والأديب متعدد الفنون المرحوم العلامة الملا عبد الله البهابادي اليزدي الشهير بصاحب الحاشية [981هـ] في طليعة علماء القرن العاشر الذين دخلوا حقل تفسير القرآن فصنّف بضعة تصانيف في تفسير القرآن. ولكن ما هي أهم تصانيفه التفسيرية؟ وما هي المصادر الروائية والتفسيرية واللغوية التي اعتمدها؟ وما أهم السمات والخصائص التي تميّز النهج التفسيري للملا عبد الله؟ هذه أهم الأسئلة المطروحة والتي سنحاول الإجابة عنها في هذه الورقة.
1. شرح المفهوم
1-1. التفسیر
التفسیر في اللغة من «فسر»، ويعني التوضيح والبيان والشرح.[1] يقول الراغب الأصفهاني في مفردات ألفاظ القرآن الکریم: الفسر: إظهار المعنى المعقول.[2] وللتفسیر في اصطلاح المفسرين والمختصّين في العلوم القرآنية تعاريف عديدة٬ فكلٌّ يطرح تعريفًا حسب مقاربته التفسيرية، ولكن نعني بالتفسير في هذا البحث هو:
«الكشف وإماطة اللثام عن غموض الكلمات والعبارات القرآنية٬ وشرح مقاصدها وأهدافها».[3]
2-1. المنهج أو الأسلوب
معنى الأسلوب في المصادر اللغوية هو الطريق٬ الطراز٬ الطريقة٬ السبك٬ وبالإنجليزية (Method) والمقصود منه مجموع الأمور التي تساعد الإنسان على تحقيق هدفه٬ وإنجازه للعمل المنشود بصورة منتظمة ومنهجية. ويطلق على الأسلوب كلمة (Proceed) أيضًا وهو أخصّ من الأسلوب بالمعنى الإصطلاحي٬ والتمسك به يضع أمام الإنسان أسلوب معيّن ومحدّد. كما يطلق "الأسلوب" على التقنية (Technique) والأداة والوسيلة التي تساعد على إنجاز أسلوب تعليمي أو أيّ عمل آخر.[4]
على أيّ حال٬ فالأسلوب عبارة عن مفهوم استراتيجي يرسم تفصيل العمل ومراحل اجتيازه للوصول إلى الهدف أو الأهداف المنشودة. أما مقصودنا من الأسلوب في هذه الورقة فهو نمط من السلوك والعمل المنظم الهادف الذي يتبعه المفسر التربوي للقرآن الكريم في عملية التفسير٬ وعلى أساسه ينتظم نشاطه التفسيري للكشف عن المقاصد الحقيقية لآيات القرآن في باب التربية والتعليم.
2. الجهود التفسيرية للعلامة الملا عبد الله البهابادي اليزدي
طبقًا للوثائق التاريخية٬ بدأ النزوع نحو العلوم الدينية في العصر الصفوي٬ وخاصة تفسير القرآن بوصفه حجر الزاوية في بنيان الفكر عند المسلمين٬ يأخذ منحى متزايدًا. وبشكل عام يمكن القول أنّه قبل رواج المدرسة الأخبارية كانت الرؤية الفقهية هي الغالبة على تفاسير ذلك العصر٬ لتتحول لاحقًا إلى رؤية نقلية - روائية بسبب شيوع النهج الأخباري. وكيف كان٬ فالمناخ الاجتماعي – الثقافي في العصر الصفوي ساعد على ازدهار العلوم وظهور العلماء في مختلف ميادين العلم والمعرفة٬ ويعضد هذا القول وفرة التصانيف التي صدرت خلال هذه الفترة في حقول التفسير والحديث والفلسفة وغيرها
كان العلامة الملا عبد الله البهابادي الیزدي من خيرة العلماء الذين أنجبهم القرن العاشر في نصفه الثاني٬ وقد أتحف المحافل العلمية آنذاك بثلاثة تفاسير قيّمة ومهمة هي:
- التجارة الرابحة في تفسیر السورة و الفاتحة؛
- حاشیة على تفسیر أنوار التنزیل؛
- درّة المعاني في تفسیر سورة الإخلاص و السبع المثاني.
1-2. التجارة الرابحة في تفسیر السورة و الفاتحة
التجارة الرابحة في تفسیر السورة و الفاتحة أشهر مصنّف للملا عبد الله في علم التفسير. وهو يتناول سورتي الحمد وسورة التوحيد حيث يستهلّه بشرحه للألفيّة.[5]
2-2. حاشیة على تفسیر أنوار التنزیل
البیضاوي الشیرازي عالم شهير من علماء أهل السنّة٬ له تفسير عنوانه أنوار التنزیل ضمّنه آراء كثيرة غير صحيحة ومغلوطة. وقد كتب العديد من علماء الشيعة حواش على هذا التفسير في نقد وردّ تلك الآراء المغلوطة٬ من بين هؤلاء الملا عبد الله الیزدي الذي كتب حاشية على التفسير المذكور٬ وصلتنا مخطوطتها٬ على العكس من كتاب التجارة الرابحة الذي ليس له أثر.[6]
3-2. درّة المعانی في تفسیر سورة الإخلاص و السبع المثاني
هذا التفسير ملخص لكتاب مفصّل ومبسوط لنفس المؤلف هو التجارة الرابحة فی تفسیر السورة و الفاتحة وقد كتبه بطلب من شخص اسمه السید عبد المطّلب. بحسب رأي كاتب مقالة «الجهود التفسيرية للملا عبد الله» أنّ ذلك الشخص كان٬ على ما يبدو٬ ذا منصب حكومي وفي دائرة الوالي٬ أو ربما كان أحد الأمراء الصفويين فطلب من الملا عبد الله أن يصنّف هذا الكتاب. يمكن طرح احتمال ثالث أكثر رجحانًا وهو أنّ الشخص المعني هو السيد عبد المطلب المشعشعي أحد حكام خوزستان الذي كانت له رحلة إلى الديار المقدسة في الحرمين ثمّ عرّج بعد ذلك على العتبات المقدسة في العراق٬ وزار النجف الأشرف في سنة 972هـ٬ وكانت له زيارات ولقاءات مع الملا عبد الله البهابادي سادن العتبة العلوية المقدسة آنذاك أو٬ قل إن شئت٬ حاكم النجف الأشرف٬ فطلب من المرحوم اليزدي وكان عالمًا مبرّزًا في ذلك الوقت أن يصنّف تفسيرًا لسورتي الحمد والتوحيد (الإخلاص).
3. أهمية المنهج في تفسير آيات القرآن
منهج تفسير القرآن الكريم هو أحد المباحث الرئيسية التي كانت محطّ اهتمام كبار المفسرين. والمقصود من المنهج التفسيري الأسلوب الذي يلجأ إليه المفسرون لفهم مقاصد الله تعالى من آيات القرآن الكريم. وفي هذا السياق هناك من يعتقد أن فهم مقاصد الله تعالى القرآن ليس له نهج أو أسلوب محدّد٬ فهو أمر ذوقي يتبع مشارب الأفراد٬ وأنّ كلّ مفسّر يختار أو يبتدع أسلوبه الخاص في التفسير الذي ينسجم مع مشربه وذوقه ومهارته. باعتقاد كاتب السطور إنّ القرآن الكريم ليس فقط له أسلوبه ومنهجه الخاص في التفسير وإنّما هذا الأسلوب والمنهج أكثر دقة وتحديدًا بالمقارنة مع سائر النصوص والمصادر الأخرى٬ وأنّه يمكن اتباع هذا المنهج دونما انحراف أو سقطة.
على هذا الأساس٬ فإنّ المراد بالمنهجية هنا هو الكشف عن الأسلوب وتنظيمه وتدقيقه وليس ابتداعه وخلقه.[7] من ناحية أخرى٬ وحيث أنّ الغرض من نزول القرآن الكريم هو هداية البشر٬ فلغته لغة مفهومة تقوم على أسلوب التحاور والتخاطب العقلائي المتداول بين الناس. فإذا كان القرآن قد نزل بلغة الناس٬ فلا بدّ إذًا أن يعتمد الأسلوب التفسيري الأصول العقلائية في المحاورة٬ أما إذا كان هناك من يعتقد أنّ للقرآن لغة خاصة٬ فعليه أن يبيّن لنا٬ أولًا٬ ما هي هذه اللغة٬ وثانيًا٬ ما هو الأسلوب الأنسب للتعاطي مع هذه اللغة؟
نحن نعتقد أنّ للقرآن ظاهرًا وباطنًا. ظاهر القرآن هو لغة الناس٬ وينبغي فهمها طبقًا للأسلوب العادي والمتداول لهذه اللغة، بينما باطن القرآن ذو لغة خاصة به لا يفقهها غير المعصومين (النبي والأئمة). لذا على المفسرين الرجوع إلى النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأئمة الهدى (عليهم السلام) إن كانوا يريدون بلوغ باطن القرآن الكريم٬ فهم أعرف بلغة القرآن الباطنة٬ ولا يتيسّر الكشف عن حقائق باطن القرآن إلّا بالرجوع إلى الأحاديث والروايات.
من هنا نقول أنّ فهم القرآن الكريم وتفسيره يتطلّب استخدام نفس الأسلوب الذي يستخدمه العقلاء لفهم النصوص٬ وهو فهم معنى ألفاظ عبارات النص للوصول إلى فهم النص نفسه٬ إذ إنّهم بدايةً يوضّحون معاني الألفاظ كخطوة أولى لكشف مقاصد المتكلم. فكل لغة تتواطأ أو تتعاقد على وضع ألفاظ محددة للمعاني٬ وطبقًا لهذا التواطؤ أو التعاقد تتشكّل المعاني الحقيقية للألفاظ.
4. خصائص المنهج التفسيري للملا عبد الله البهابادي
استطاع الملا عبد الله بفضل شموليته وجامعيته أن يبتدع أسلوبًا خاصًا في التدوين والكتابة. وفي حقل التفسير إليك أهم الخصائص التي امتاز بها منهجه التفسيري:
1-4. تركيزه على منهج تفسير القرآن بالقرآن
منهج تفسير القرآن بالقرآن يعني أن يفسّر المفسّر آيات القرآن الكريم ويوضّح مقاصدها بالاستعانة بآيات أخرى،[8]وهو أحد أقدم المناهج في تفسير القرآن. وكان هذا المنهج محطّ اهتمام وتركيز العلامة الملا عبد الله البهابادي.
2-4. اهتمامه بالتفسير بالمأثور والاستعانة بروايات المعصومين (عليهم السلام)
لا شكّ في أنّ مكانة المعصومين (عليهم السلام) ودورهم في نشر الثقافة والمعارف القرآنية وبالأخص تفسير القرآن الكريم٬ دور أساسي ومفتاحي. ولهذا٬ كانت الاستعانة بكلام المعصومين (عليهم السلام) من أهم الخصائص التي ميّزت المنهج التفسيري للملا عبد الله البهابادي اليزدي. نستعرض فيما يلي بعض الأمثلة المقتبسة من تفسیر درة المعاني.
نلاحظ في مواضع عديدة أنّ البهابادي يستشهد بروايات الأئمة المعصومين (عليهم السلام) لتمييز القراءة الأصوب عند نقله لعناوين القراءات. مثل القراءة الصحيحة للاستعاذة والآية الشريفة «صراط الذین أنعمت علیهم غیر المغضوب علیهم ولا الضالین».[9]
وفي تفسير سورة الأخلاص يطرح مبحثًا بعنوان حقيقة التوحيد ويستشهد بروايتين عن الأئمة (عليهم السلام).
3-4. اهتمامه بالقراءات
خصيصة أخرى يمتاز بها منهج الملا عبد الله في التفسير ألا وهي اهتمامه بالقراءات والتي تظهر بوضوح في درّة المعاني. على سبيل المثال٬ يوضّح في ذيل عبارة «أعوذ بالله من الشیطان الرجیم» أنّ قراءة ابن الأثیر وعاصم وأبي عمر هي «أعوذ بالله من الشیطان الرجیم» أمّا قراءة نافع وابن عامر والکسائی فهي «أعوذ بالله من الشیطان الرجیم إنّ الله هو السمیع العلیم» بينما قراءة حمزة «نستعیذ بالله من الشیطان الرجیم»٬ وقراءة أبي حاتم «أعوذ بالله السمیع العلیم من الشیطان الرجیم». وبعد أن يستعرض القراءات المختلفة يصوّب قراءة ابن الأثير وعاصم وأبي عمر استنادًا إلى رواية ابن مسعود عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم).[10]
وقد ذكر بعد الآیات الكريمة «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ»،[11] «مَالِکِ یَوْمِ الدِّینِ»،[12] «إِیَّاکَ نَعْبُدُ وإِیَّاکَ نَسْتَعِینُ»،[13] «اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِیمَ»،[14] «صِرَاطَ الَّذِینَ أَنعَمتَ عَلَیهِمْ غَیرِ المَغضُوبِ عَلَیهِمْ وَلاَ الضَّالِّینَ»[15] الملاحظات المتعلقة بالقراءات.
4-4. الاستعانة بروايات أسباب النزول
مثال على ذلك٬ يستعين بحديث لتبيين شأن نزول سورة الإخلاص المباركة وهو أحد الأمثلة لرجوع الملا عبد الله إلى روايات المعصومين (عليهم السلام) في شأن النزول٬ والرواية منقولة عن عطاء عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)٬ حيث يوضّح بأنّ هذه السورة نزلت جوابًا على سؤال لأحد يهود نجران من الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن التوحيد.
5-4. تركيزه على المباحث الأدبية - البلاغية
في الحقيقة إنّ تفسير درة المعانی يزخر في كل موضع منه بمباحث أدبية وبلاغية غاية في الدقة؛ حتى أنّه ليغلب الجانب الأدبي على معظم مباحث التفسير المذكور٬ ولذلك صنّفوا تفسيره في عداد التفاسير الأدبية الاجتهادية (نوعما).
وخلال تفسيره للآيات تطالعنا أمثلة عديدة عن مباحث نحوية. نذكر على سبيل المثال: يبيّن في ذيل تفسيره للآية «إِیَّاکَ نَعْبُدُ وإِیَّاکَ نَسْتَعِینُ»[16] أنّ تقدّم المفعول على الفاعل هو من باب التخصيص. فطبقًا لقواعد اللغة العربية٬ يأتي المفعول به بعد الفعل والفاعل٬ أما إذا ورد خلاف هذه القاعدة فذلك من باب استخدام قاعدة الاختصاص والتي تفيد الحصر. وحيث أنّ الله تعالى أراد معنى الحصر في الآية الكريمة «إِیَّاکَ نَعْبُدُ وإِیَّاکَ نَسْتَعِینُ» فإنّه عزّ وجلّ بيّن مقصوده من خلال تقديم المفعول على الفعل والفاعل. وفي ذيل نفس الآية٬ يلفت الملا عبد الله الانتباه إلى قاعدة الالتفات٬ وهي من أهم القواعد البلاغية٬ مذكرًا بتغيّر خطاب السورة في الآية.[17]
بالإضافة إلى ذلك٬ فإنّه في تبيينه لمعاني الألفاظ يستعين بمعاجم اللغة العربية القديمة والشعر الجاهلي لاستخراج معاني الكلمات المفتاحية والرئيسية في كل رواية. كما يعتني في تحليله بالهيكل البياني للرواية أيضًا.
5. المصادر التفسيرية لـ درة المعاني
1-5. تفسیر الکشاف
للملا عبد الله البهابادي عناية خاصة بالزمخشري [م 538هـ] بوصفه أحد المفسّرين البحاثة لأهل السنّة. ففي مواضع كثيرة يستند إلى تفسير الكشاف للزمخشري٬ مثلًا٬ في بيانه لكيفية قراءة الاستعاذة «أعوذ بالله من الشیطان الرجیم»٬ يرجع إلى حديث مذكور في الكشاف لينتصر للرأي الصحيح٬ حيث ينقل ابن مسعود عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قوله أنّ القراءة الصحيحة للاستعاذة في بداية القرآن الكريم هي «أعوذ بالله من الشیطان الرجیم». كما يستند إلى نفس المصدر٬ الكشاف٬ في تبيين القراءة الصحيحة للآية الكريمة «مَالِکِ یَوْمِ الدِّینِ»،[18]حيث ينزل عند رأي الزمخشري في هذا الموضوع. وكذلك يستشهد برأي الزمخشري في الكشاف في وجه تسمية سورة الإخلاص المباركة.[19]
2-5. تفسیر مجمع البیان
يثني العلامة الملا عبد الله البهابادي، على أبي علي الطبرسي [م 548هـ] كأحد مشاهير مفسّري الإمامية٬ وتطالعنا أمثلة عديدة في تفسير درة المعاني على رجوع الملا عبد الله إلى تفسير مجمع البيان للطبرسي. مثلًا٬ في تفسيره للآيات الشريفة «بسم الله الرحمن ارحیم»،[20] «الحمد لله رب العالمین»،[21] «الرحمن الرحيم»٬[22]«مالک یوم الدین»،[23] «إیّاک نعبد و إیّاک نستعین»،[24] «اهدنا الصراط المستقیم»،[25] «صِرَاطَ الَّذِینَ أَنعَمتَ عَلَیهِمْ غَیرِ المَغضُوبِ عَلَیهِمْ وَلاَ الضَّالِّینَ»[26] يقتبس كثيرًا من تفسير مجمع البیان بحيث أنّ كثرة استشهاده به تدلّ على أهمية هذا التفسير ومكانته.
3-5. تفسیر العیاشي
من بين المصادر التفسيرية الأخرى التي يقتبس منها الملا عبد الله في درّة المعاني تفسیر العیاشی. إذ كان له اقتباس يتيم في تفسير البسملة «بسم الله الرحمن ارحیم».
4-5. تفسیر أنوار التنزیل (البیضاوي)
تفسیر أنوار التنزیل أشهر مصنّفات البیضاوي إلّا أنّه يتضمّن مغالطات وآراء غير صحيحة٬ لذلك كُتبت عليه حواشٍ ونقود كثيرة٬ من بينها حاشية المرحوم الملا عبد الله البهابادي بعنوان شواهد التنزیل. لم يستشهد الملا عبد الله بتفسير أنوار التنزيل سوى في تفسيره لعبارة الاستعاذة «أعوذ بالله من الشیطان الرجیم».[27]
6. مصادر اللغة والنحو والأدب
1-6. لسان العرب
نلاحظ في تفسير درّة المعاني إحالات كثيرة للملا عبد الله على قاموس لسان العرب لابن منظور. على سبيل المثال لا الحصر٬ في تفسير لفظ الجلالة «الله» والآية الشريفة «مالک یوم الدین».[28]
2-6. الکتاب
أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر سیبویه (۱۴۰ﻫ / ۷۶۰م - ۱۸۰ﻫ /۷۹۶م) الشهير بـ سیبویه الشیرازي٬ أصله من بلاد فارس٬ أحد علماء اللغة والنحو والصرف وإمام المدرسة البصرية في النحو٬ قبره في مدينة شيراز. يحيل المرحوم الملا عبد الله في تفسيره للآية الكريمة «و لم یکن کفواً احد» على مصنّف الكتاب لسيبويه.
نتيجة البحث
بصورة عامة٬ يمكن تصنيف تفسير درة المعاني للمرحوم الملا عبد الله البهابادي ضمن التفاسير الأدبية الاجتهادية٬ الذي بحسب رأيه أنّ ظاهر آيات القرآن مخصّص لأهل هذه اللغة٬ فهم يفهمون مقاصده ومراده. كما يعتقد أنّ المعنى الظاهري لآيات القرآن يتمّ عبر العلوم الأدبية وأسباب النزول والعام والخاص والناسخ والمنسوخ وغير ذلك، وجُلّ ذلك اعتمده المرحوم الملا عبد الله في تفسيره درّ المعاني. من ناحية ثانية٬ وكما ذكرنا٬ فإنّ للقرآن الكريم باطنًا٬ لا يسبر أغواره إلّا من طهّر نفسه من أدران الغرور وهذّبها بالمراقبة والطاعات والرياضة. والجمع بين المعنى الظاهري والباطني بحسب الملا عبد الله هو طريق أهل الكمال.
المصادر:
* القرآن الکریم
- آذرتاش آذرنوش، فرهنگ معاصر عربی ـ فارسی، نشر نی، طهران، 1381.
- دهخدا، على أکبر (و محمد معین و جعفر شهیدى)، لغتنامه، منشورات جامعة طهران ومؤسسة لغتنامه دهخدا، طهران، 1337 - 1352 ش.
- الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن الکریم، تحقیق: عدنان داوودی، طلیعه نور، قم، 1428هـ.
- رضائي أصفهاني، محمد علی، تفسیر قرآن مهر، پژوهشهای تفسیر و علوم قرآن، قم، 1387.
- رفیعی، بهروز، آراء دانشمندان مسلمان در تعلیم و تربیت و مبانی آن، سمت، طهران، 1381.
- الطباطبائي، السید محمد حسین؛ المیزان في تفسیر القرآن؛ قم: مكتب النشر الإسلامي لجماعة المدرسين بالحوزة العلمية بقم؛ 1417ھ.
- عمید زنجانی، عباس علی؛ مبانی و روشهای تفسیر قرآن، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامی؛ مؤسسة الطبع والنشر، 1379.
- ناطقی، علی اوسط؛ رسائل فی تفسیر سورة الفاتحه؛ المجلد الاول؛ مرکز العلوم والثقافة الإسلامیة؛ 1427هـ.
* محقق وخريج الحوزة العلمية بقم.
* باحث ومحقق حوزوي.
[1]. آذرتاش آذرنوش، فرهنگ معاصر عربی ـ فارسی، ص 18.
[2]. الراغب الأصفهانی، مفردات الفاظ القرآن الکریم، ص 636.
[3]. رضائي أصفهانی، محمد علی، تفسیر قرآن مهر، ج 1، ص 26.
[4]. أنظر: رفیعی، بهروز، آراء دانشمندان مسلمان در تعلیم و تربیت و مبانی آن، ح 3، ص 267.
[5]. آغا بزرك طهراني؛ الذریعه؛ ج 3، ص 348. العدد 1256.
[6]. المصدر نفسه؛ ج 4، ص 278 و ج 6، صص 41 و42.
[7]. الطباطبائي، السید محمد حسین؛ المیزان فی تفسیر القرآن، ص 36.
[8]. عمید زنجانی، عباس علی؛ مبانی و روشهای تفسیر قرآن؛ ص 128.
[9]. البهابادی، الملا عبد الله؛ درة المعانی؛ ص 24.
[10]. المصدر نفسه؛ ص 11.
[11]. المصدر نفسه؛ ص 12.
[12]. المصدر نفسه؛ ص 18.
[13]. المصدر نفسه؛ ص 20.
[14]. المصدر نفسه؛ ص 22.
[15]. المصدر نفسه؛ ص 23.
[16]. المصدر نفسه؛ ص 20.
[17]. المصدر نفسه.
[18]. المصدر نفسه؛ ص 18.
[19]. المصدر نفسه؛ ص 27.
[20]. المصدر نفسه؛ ص 11.
[21]. المصدر نفسه؛ ص 14.
[22] المصدر نفسه٬ ص 15.
[23]. المصدر نفسه؛ ص 17.
[24]. المصدر نفسه؛ ص 20.
[25]. المصدر نفسه؛ ص 22.
[26]. المصدر نفسه؛ ص 23.
[27]. المصدر نفسه؛ ص 11.
[28]. المصدر نفسه؛ ص 18.