إنّه الملا نجم الدین عبد الله بن شهاب الدین حسین البهابای الیزدی الشهیر بالملا عبد الله البهابادیالیزدی الفقیه المنطیق والعالم الفاضل الشیعی ولد في مدینة بهاباد 210 کم جنوب شرق محافظة یزد في القرن العاشر الهجری[1] وتوفی في ۹۸۱هـ. سعي إلى نشر التشیع وحل مشاکل الشیعة بفضل علاقاته الوثیقة بالبلاط الصفوی. کان للملا عبد الله الیزدی باع طویل في علم الفقه والمنطق وترک مصنّفات مهمة في هذا الحقل أهمها «حاشیه علی تهذیب المنطق» المعروف بـ «حاشیة الملا عبد الله». والذی یعدّ أحد أهم منافذ شهرة الملا عبد الله في الأوساط الحوزویة.

لشخصیة العلامة الملا عبد الله البهابادی أبعاد مجهولة على الرغم من شهرته السیاسیة والاجتماعیة وتولیه سدانة الروضة العلویة المقدسة ، لذا ما تزال جوانب عدیدة في شخصیته ومکانته العلمیة وسیرته العملیة غیر معروفة في المحافل الحوزویة والجامعیة.

مؤلف وأستاذ شیعی في علم المنطق‌

المنطق علم آلی وُضع لیعصم من سقطات الذهن أثناء التفکّر، وتستخدم بعض مصطلحاته مثل الکلی والجزئی والتناقض وغیرها في العلوم النظریة مثل الفلسفة وأصول الفقه والکلام، عنی العلماء المسلمون لا سیما الفلاسفة منهم وکذلک المتکلمون والفقهاء بکسب القدرات والمهارات في تحصیل وتعلیم العلوم النظریة فاهتموا کثیرًا بعلم المنطق. یعود اهتمام المسلمون بعلم المنطق إلى عصر حرکة الترجمة ونقل المنطق الأرسطی وسائر الفلاسفة الیونان إلى اللغة العربیة؛ من هنا، بدأ تدریس المنطق في بغداد في دار الترجمة، وذلک عندما شرع أحد المترجمین وهو أبو بشر متي بن یونس النسطوری في بغداد بتدریس وإملاء کتاب المنطق لأرسطو، وکان یحضر حلقة دروسه فلاسفةمن أمثال أبی نصر الفارابی (ابن‌خلّكان‌، ج‌ 5، ص‌ 153ـ 154؛ قس‌ الذهبی، 1401ـ1409، ج‌ 15، ص‌ 417). ثم صار یُدرّس المنطق في الکثیر المدارس والمراکز العلمیة لیصبح ضمن الدروس الرسمیةالمقررة في تلک المدارس، وصدرت کتب مهمة لتدریسها. طبعًا لم یکن تدریس المنطق خلوًا من المعارضة؛ حیث اشتهرت العبارة «مَنْ تَمَنْطَقَ تَزَنْدَقَ» وانبري بعض المشایخ من أمثال ابن تیمیة إلى معارضة المنطق (أنظر: ابو حيّان‌ التوحيدی، ج‌ 1، ص‌ 108ـ 128؛ السيوطی، 1366، ص‌ 15، 20، 32 ومصادر أخري).

مشایخ العلامة في العلوم المعقولة

  1. امیر غیاث‌الدین منصور شیرازی ؛
  2. جمال‌الدین محمود شیرازی

زملاء الدراسة

  1. الملا احمد اردبیلی المعروف بالمقدس الأردبیلی؛
  2. میرزا جان باغنوی شیرازی

أبرز تلامذة العلامة

الشیخ البهائی (۱۰۳۰-۹۵۳ هـ) فیلسوف وعارف وعالم شیعی مشهور؛

الشیخ حسن بن زین الدین العاملی (ابن الشهید الثانی)، صاحب «المعالم»؛

السید محمد بن علی العاملى، المعروف بصاحب «المدارک».

خصائص العلامة الملا عبد الله البهابادی الیزدی :

التبصر والإلمام بقضایا عصره

الزهد

التعاطی البناء مع أتباع الأدیان والمذاهب

تمحوره حول الأخلاق في سیرته العلمیة والعملیة

إدارته الحکیمة للنجف الأشرف

مباحثاته العلمیة مع نقد وتحشیة على مصنّفات علماء أهل السنّة

التزامه العملی بعقیدة ولایة الفقیه

رؤیته الواسعة ومنظومته الفکریة الخاصة

جامعیته في العلوم العقلیة والنقلیة              

تعاطیه الاجتهادی مع میادین العلم المختلفة

التمحور حول المسألة وحضوره المیدانی في مجالات العلم

إعداد تلامذة متخصصین وصناع للحضارة

امتلاکه عمقًا اجتماعیًا

تفعیل العلوم في المیادین السیاسیة والاجتماعیة

قبوله تولی سدانة الحرم الشریف للإمام علی (ع)  وحکومة النجف الأشرف من قبل الشاه طهماسب الصفوی

لفقهه في النجف قصص. فعلي أثر سیرته الأخلاقیة الفاضلة وحسن إدارته وسلوکه القویم ومقامه الشامخ تم تکلیفه بتولی خزانة دار الحرم الشریف للإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام). لقد ئصفع شیخنا محمد حرز الدین کما یلی:

من المعلوم أنّ الشاه طهماسب الصفوی اصطحبه من إیران إلى العراق وسلّمه مفتاح الحرم العلوی الشریف وخزانة الأشیاء القدیمة النفیسة والخزانة الکبري للأسلحة التی تضم أسلحة الوقف المخصصة للدفاع عن الحرم٬ بشکل خاص وعن مدینة النجف الأشرف بشکل عام ضد خطر غزوات البدو الأعراب.

خدمات سدانة الحرم الشریف للإمام علی (علیه السلام)

منذ النصف الثانی من القرن العاشر کان لحوزة النجف موعدًا من جدید مع الازدهار العلمی. وذلک بفضل الإسهامات المؤثرة للعلامة البهابادی بوصفه سادن الحضرة العلویة المقدسة وحاکم النجف الأشرف، من بین هذه الإسهامات تسهیل وصول الماء للأهالی وذلک عبر شقّ القنوات والأنهار بدعم من ملوک الصفویة، وکذلک توفیر الأمن للسکان، فکانت هذه الإسهامات وغیرها من عوامل إعادة الازدهار لحوزة النجف الأشرف. هنا یلزم أن ننوه إلى مدرسة مهمة في النجف الأشرف.

الحکم الرشید

العتبات المقدسة محور تآلف الدول والمذاهب الإسلامیة

عندما جاء السلطان العثمانی مراد الثانی إلى النجف الأشرف وتشرف بزیارة ضریح الإمام علی (ع) أبقي الملا عبد الله البهابادی في منصبه کسادن للعتبة العلویة المقدسة لما وجد في من حسن الإدارة والتصرّف والخدمات.

وقد استمرّت سدانة الحرم العلوی الشریف في أسرة آل الملا حتى الملا یوسف المتوفي سنة 1270 هـ في النجف الأشرف.

مدرسة الملا عبد اللَّه

یعود تاریخ بناء هذه المدرسة إلى النصف الثانی من القرن العاشر الهجری. تحوّل الملا عبد الله البهابادی الیزدی إلى أحد مشاهیر علماء العلوم العقلیة ومدرسی الأدب والعلوم التقلیدیة في القرن العاشر الهجری (المتوفی ۹۸۱هـ) وقد کتب حاشیته على باب المنطق من کتاب تهذیب المنطق والکلام للتفتازانی في النجف الأشرف في نفس هذه الفترة، وما زال الکتاب أحد المناهج الدراسیة المتداولة في الحوزات العلمیة حتى یومنا هذا.

المدرسة المهدیة

إنّها في الحقيقة نفس مدرسة الملا عبد الله البهابادي اليزدي التي كانت مقر عمله في بداية سدانته للحرم العلوي المطهر٬ ثم تحولت بعد ذلك إلى مدرسة علمية٬ وهي الآن ما تُعرف بالمدرسة المهدية.

تقع المدرسة المهدية في محلة المشراق مقابل مقبرة العلامة السيد مهدي بحر العلوم والشيخ الطوسي وبجوار مدرسة قوام.

العلامة البهابادي الیزدي في عيون الآخرين:

كتب الشیخ البهائي في الحاشية وتفسير القاضي:

«تتلمذتُ على الآخوند الملا عبد الله اليزدي صاحب الحاشية على تهذيب المنطق والذي وصفه بــ«العلامة اليزدي».

وكتب عنه السید علی‌خان الكبیر في كتاب «سلافة ‌العصر»:

لا يضارعه أحد في علمه وتقواه وفضله. صنّفت كتبًا مفيدة في علم الفقه وعلم المنطق وغيرها.[2]

 

وكتب الملا أمین أحمد الرازي نزيل الهند في تذكرة «هفت إقليم» تحت عنوان «مولانا عبد الله»:

كان يُمسك بيراع تأليف الجواهر على صفحة الدهر٬ وكان يحمل قصب السبق على الأمثال والأقران٬ وكان علمه ومهارته قد بلغت الغاية في  علم الفقه جعلته يقول لو أنّي أفرّغ نفسي لهذا العلم لأفضتُ بتوفيق الله تعالى من البراهين ودلائل العقل على المسائل الفقهية بما لا يدع مجالًا للقيل والقال.

وقال الأستاذ الشهيد مطهري في الملا عبد الله:

هو الملا عبد الله الیزدی صاحب الحاشیة المعروفة بـ«منطق التهذیب» والتي اشتهرت بحاشية الملا عبد الله٬ وأصبحت منهجًا دراسيًا في المنطق لطلبة الحوزات العلمية. يزعم البعض أنّه كان بعيدًا عن العلوم الشرعية، ولكن على العكس، فقد كان فقيهًا ومن أهل المعقول٬ وبشكل خاص المنطق. درس في شيراز على الشيخ جمال ‌الدین محمود سابق‌الذکر وأمیر غیاث ‌الدین دشتکی.

ریحانة ‌الادب في تراجم‌ المعروفین بالکنیة و اللقب» لمحمد علی مدرس تبریزی

كان الآخوند صفوة علماء عصره٬ ولا نظير له في الزهد والتقوى. عبارات من قبيل علامة دهره٬ الفقيه المنطيق٬ العالم الفاضل٬ أتقى وأزهد عصره٬ شارح المنطق المفكّر٬ كلّها تدل على علوّ مرتبته وشأنه ودرجته العلمية والمعنوية.

كتب العلامة مصطفی  بن فتح الله الحمودی في کتاب «فوائد الارتحال و نتائج السفر ج 4، ص 439-440 »:

  1. الملّا عبد اللّه بن حسین الیزدی[3]

إنّه العلامة بلا منازع وفريد عصره والحلقة الأخيرة في بحاثة العجم. لا يضارعه أحد من معاصريه في جلال القدر وعلو الشأن في التقوى والورع. كان شيخًا جليل القدر اشتهر بحسن الصيت في مختلف المناطق. كان شديد المثابرة في المطالعة والقضايا العلمية ونقل الموضوعات العلمية إلى أهلها. كانت حلقة درسه مفعمة بالبركة٬ وفائدتها تشمل كل من التحق بها.

كان ضخم الجثة يشع وجهه نورًا وتواضعًا. كان يتّصف بالهدوء والدقة والإنصاف في نقاشاته العلمية.

مقبرة العلامة البهابادي الیزدي (رحمه الله)

توفي الملا عبد الله الیزدی في سنة 981 هـ - 1573 م

في سنة 981 هـ توفي العالم والمحقق والمنطيق الشهير سادن الروضة العلوية المقدسة الملا عبد الله بن شهاب الدين حسين اليزدي البهابادي٬ ودُفن في سرداب رواق الحرم الطاهر حيث قبر عضد الدولة الديلمي[1] الواقع بين العتبة الأولى وعتبة الدخول الثانية من ناحية الشرق.

للملا عبد الله مصنّفات عديدة نذكر منها:

  1. حاشية علی حاشية الدواني القديمة علی التجرید الموسومة بالتشکیک
  2. ﺣﺎﺷﻴﺔ علی ﺣﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﺍﻧﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ علی ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺪ (مبحث الماهیة واللواحق)
  3. ﺣﺎﺷﻴﺔ علی ﺣﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﺍﻧﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ علی ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺪ في الجواهر والأعراض
  4. حاشية علی حاشية الخطائي على مختصر المعانی
  5. ﺣﺎﺷﻴﺔ علی ﺣﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﻮّﻝ للجرجانی، شرح خطبة المطوّل
  6. حاشیة علی حاشیة شرح الشمسیة للجرجاني
  7. تعلیقات علی الایساغوجی
  8. شرح دیباجة العجالة
  9. حل ضابطة الأشكال الأربعة
  10. التحفة الشاهجانیة
  11. درة المعانی

أمّا سائر مصنّفات العلامة فهي تخضع للبحث والتحقيق من حيث صحة انتسابها القطعي إليه.

 

الحواشي الشهيرة على حاشية الملا عبد الله:

كتب العلامة الفهامة الشيخ آغا بزرگ طهرانی )صاحب الذریعه( في مبحث الحاشية: لقد دوّنت حتى الآن حواشٍ كثيرة على الحاشية العلمية للآخوند الملا عبد الله البهابادي٬ أسماؤها بحسب الترتيب الوارد في الذريعة كما يلي:

1- حاشیةی الشیخ اسحاق الحویزی على حاشیةی الملا عبد الله والذي وصل فيه حتى مبحث القياس٬ ويضم 3000 بیتًا.

2- حاشیة آغا محمد تقی بن محمد علی الکرمانشاهی

3- حاشیة الملا محمد حسین بن إسماعیل الیزدی پاشنه طلایی المعروفة بـ«الصراط المستقیم»

4- حاشیة الشیخ محمد حسن ابن الملا محمد جعفر شریعتمدار

5- حاشیة الشیخ محمد سعید ابن السید محمد الطباطبائي

6- حاشیة میر صدر الدین المدرس الیزدی بعنوان «مرصع الحواشی»

7- الحاشیة المعروفة بـ«کشف الاستار»

8- الحاشیة المعروفة بـ«تعدیل المیزان»

9- حاشیة الشیخ عبد الرحیم

10- حاشیة الملا عبد الرزاق اللاهیجی

11- حاشیة المیرزا عبد الغفار

12- حاشیة المیرزا علی رضا ابن کمال الدین حسین

13- حاشیة المیرزا محمد ابن احمد علی قراچه داغی التبریزی

14- حاشیة محمد علی ابن قربان علی الأردبیلی

15- حاشیة الملا محسن الطهرانی

16- حاشیة الملا محسن بن محمد طاهر القزوینی

17- حاشیة المیرزا محمد التنکابنی

18- حاشیة المیرزا محمد الیزدی

19- حاشیة السید محمد مهدی الموسوی

20 - الملا نظر علی ابن محسن الگیلانی

 

المصادر:

  • موسوعة العالم الإسلامي: مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية ج: 1  صفحه : 4113
  • تاريخ النجف الأشرف المؤلف : عبد الزراق حرز الدين٬ الجزء : 2 صفحة : 274و معارف الرجال: 2/4.
  • مباحث عراقية: 1/93. موسوعة العتبات المقدّسة (قسم النجف) : 1/202.
  • تاريخ النجف الأشرف المؤلف : عبد الزراق حرز الدين٬ الجزء : 2  صفحة : 276  معارف الرجال: 1/53.
  • مرتضی مطهری، خدمات متقابل ایران و اسلام، ص۵۸۰.
  • الفوائد الرضویه، الشیخ عباس القمی، صص 249 و 506
  • هفت اقلیم، امین احمد رازی كلكته، 1963م، ص 179
  • فوائد الارتحال و نتائج السفر، ج 4، ص 439-440

 

 

 

[1] . جغرافیای كامل ایران، وزارت آموزش و پرورش،ج دوّم تهران شركت چاپ و نشر ایران 1366، ص1371.

[2] . الفوائد الرضویه، شیخ عباس قمی، صص 249 و 506

[3]. وردت في حاشية الكتاب: «هذا المدخل مكرّر؛ لكنّه يحتوي على مطالب إضافية حسنة».؛ أنظر: المدخل رقم 1153.

TPL_BACKTOTOP