المنهج الاجتهادي والعقلاني للعلامة بهابادي في تفسير القرآن
(دراسة لنقاط القوة والضعف)
بقلم: محمد هاشم زماني[1]
ترجمة: حسين صافي
ملخص:
يتمتع القرآن الكريم بمكانة خاصة باعتباره المصدر الرئيسي الموثوق لفهم المعارف الإسلامية الأصيلة وأساسًا لمعرفة السنّة وأقوال المعصومين (عليهم السلام). وقد أدرك العلامة بهابادي يزدي هذه الأهمية، فبادر إلى تفسير القرآن وصنّف العديد من المؤلفات في هذا المجال. تتناول هذه المقالة الأبعاد المختلفة لتفسيره وما ينطوي عليه من نقاط قوة وضعف فيما يتعلق بالتوحيد وصفات الله وأفعاله. كما تناقش المقالة بالنقد والتحليل المنهج الاجتهادي والعقلاني للعلامة بهابادي في تفسير سورتي الفاتحة والإخلاص، وتأثير هذا المنهج على فهم المعارف الدينية وإدراكها.
نقاط القوة في تفسيره عبارة عن استخدام الأدلة العقلية والنقلية، والاهتمام بالقضايا الأدبية والبلاغية، والإحالة إلى الأحاديث المعتبرة عن أهل البيت (عليهم السلام)، مما أثرى تفسيره وأظهر مدى إتقانه للعلوم العقلية والأدبية والدينية. بالإضافة إلى ذلك، تتناول المقالة الإبداعات التي قدمها العلامة بهابادي في تفسير الآيات ودورها في تعزيز الفهم للمفاهيم الدينية.
من جهة أخرى، سلّطت المقالة الضوء على بعض نقاط الضعف الأساسية في تفسيره لجهة المحتوى والمنهج والتطبيق. وفي الختام، تستنتج المقالة أن تفسير العلامة بهابادي اليزدي، على الرغم من قيمته العلمية والمعرفية العالية، إلا أنه يحتاج إلى مراعاة الظروف والمؤثرات العلمية في عصره، ومقارنته مع التفاسير الأخرى.
الكلمات المفتاحية: تفسير القرآن، العلامة بهابادي، علم الكلام، التوحيد، النقد الأدبي.
المقدمة
نظرة سريعة على سيرة الملا عبد الله البهابادي وأنشطته العلمية
الملا نجم الدين عبد الله بن شهاب الدين حسين البهابادي اليزدي، المعروف بالملا عبد الله، هو أحد أبرز الشخصيات العلمية في القرن العاشر الهجري، اشتهر بمؤلفاته المتنوعة في مجالات الفقه والكلام والفلسفة وتفسير القرآن. بدأ الملا عبد الله تعليمه الأولي في مسقط رأسه بهاباد بمدينة يزد، ثم سافر إلى مدن إسلامية كبرى مثل شيراز وأصفهان ليتتلمذ على كبار الأساتذة. اشتغل بالتدريس في المدرسة المنصورية بشيراز، ومن بين تلاميذه الشيخ البهائي وحسن بن زين الدين العاملي.
كما ساهم في تأسيس الحوزات العلمية في النجف وأصفهان، وصنّف العديد من الكتب في مختلف الميادين العلمية، بما في ذلك التفسير والفقه والمنطق والفلسفة. من أهم مصنّفاته "حاشية على تهذيب المنطق"، الذي يُعد أحد المناهج الدراسية في الحوزات العلمية.
بسبب صلته الوثيقة بالبلاط الصفوي، تولّى الملا عبد الله بهابادي منصب سادن وخازن حرم الإمام علي (ع)، مما أتاح له التأثير في نشر التشيع وحل مشاكل الشيعة.
هناك خلاف حول مكان دفنه؛ فبعض المصادر تذكر أنه دُفن في النجف، بينما تشير أخرى إلى أنه دُفن في بهاباد. ويُعد ضريحه اليوم مزارًا لأهالي بهاباد. بشكل عام، لعب الملا عبد الله البهابادي اليزدي من خلال مصنّفاته العلمية وخدماته الاجتماعية دورًا مهمًا في تاريخ علماء الشيعة.
الأعمال التفسيرية
بالإضافة إلى إسهاماته في مختلف مجالات العلوم، ترك الملا عبد الله البهابادي ثلاثة أعمال تفسيرية قيّمة. وفقًا للمصادر المتاحة، وصلت إلينا ثلاثة تفاسير له وهي:
- "التجارة الرابحة في تفسير سورة الفاتحة"
- "حاشية على أنوار التنزيل"
- "درة المعاني في تفسير سورة الإخلاص والسبع المثاني"
المنهج التفسيري للملا عبد الله في كتاب "درة المعاني"، منهج عقلي اجتهادي مع الاعتماد على مصادر متعددة لتفسير سورتي "الفاتحة" و"الإخلاص". من أبرز خصائص منهجه التفسيري: الاعتماد على المنهج الأدبي والعقلي٬ وتوظيف الأحاديث لفهم النصوص بدقة٬ والاهتمام الدقيق بالقضايا الأدبية والدلالية٬ والتركيز على قراءات القرآن المختلفة٬ والاستناد إلى أسباب النزول في تفسير الآيات.
دوره في تاريخ التفسير
يُعدّ العلامة الملا عبد الله البهابادي اليزدي شخصية معروفة ليس فقط في إيران، بل في العالم الإسلامي ككل. فقد ترك تأثيرًا كبيرًا على الأجيال اللاحقة من المفسرين والمفكرين من خلال تدريسه وتأليفاته العلمية. وتُظهر صلته بشخصيات علمية كبرى مثل الشيخ البهائي، فضلًا عن تأثّر صدر الدين الشيرازي بأفكاره، مكانته المرموقة في تاريخ العلم والتفسير. وبشكل عام، ساهم العلامة البهابادي اليزدي في إثراء علم التفسير من خلال تركيزه على المناهج العقلانية والاجتهادية في تفسير القرآن الكريم.
المنهج التفسيري
كان العلامة البهابادي يؤمن بضرورة توظيف الأدوات العقلية والأدبية لتفسير القرآن. وقد أكّد على أهمية العلوم الأدبية واللغوية والبلاغية والروائية في فهم الآيات، معتقدًا أنّ على المفسر الاستعانة بهذه العلوم لتوضيح المعاني. كما ساهم في نشر ثقافة "الاجتهاد العقلاني"، حيث تناول تحليل القضايا الدينية بناءً على متطلبات مجتمع عصره. يمثل هذا المنهج استجابة لتحديات زمانه، ويعكس قدرته على مواءمة المعارف الدينية مع الظروف الاجتماعية والثقافية السائدة في عصره.
في هذه المقالة، ينصب تحليلنا على العمل التفسيري للملا عبدالله على تفسير سورة الإخلاص فحسب، حيث نبيّن الميزات الخاصة لهذا العمل وابداعاته، ثم نستعرض نقاط القوة والضعف التي تشوبه. أما تفسير سورة الفاتحة - الذي يحظى بأهمية كبرى - فسوف نتناوله بالدراسة في فرصة لاحقة.
تحليله لسورة التوحيد
يتبنى العلامة الملا عبد الله البهابادي اليزدي في تفسيره لسورة التوحيد (الإخلاص) منهجًا فلسفيًا عميقًا يستكشف من خلاله مفهوم التوحيد وأبعاده. في مصنّفه التفسيري هذا يقدم السورة على أنّها من أعظم سور القرآن، محللاً مضامينها بدقة فائقة٬ ومؤكّدًا على عظمة سورة الإخلاص ومكانتها المعرفية، مستشهدًا بالرواية التالية:
«عندما كان أمير المؤمنين علي (ع) في مهمة قتالية بتكليف من النبي الأكرم (ص)، كان يقرأ سورة الإخلاص في ركعتي صلاته. بعد عودة الجيش، استفسر النبي (ص) عن أداء القائد، فأجابوه: لم نر منه إلا خيرًا، لكنه لم يكن يقرأ في صلاته بعد الفاتحة سوى سورة الإخلاص. عند سؤال النبي (ص) عن السبب، أجاب الإمام علي (ع): «لأنني أحب سورة "قل هو الله أحد" حبًا جمًا». فقال النبي (ص): «هذا الحب سيدخلك الجنة».[2]
لماذا هذا التأكيد الخاص على سورة التوحيد رغم ذكر التوحيد وأسماء الله في سور أخرى؟ الجواب هو أنه رغم ذكر صفات الله ومقام التوحيد في سور القرآن الأخرى، إلا أن سورة التوحيد تتميز بميزات فريدة من حيث احتوائها على مضامين سامية وصفات جامعة فهي تحتوي على صفتي "الأحد" و"الصمد" الجامعتين لمقام التوحيد٬ ويمكن أن نعزو إليهما أهمية هذه السورة وفضلها. هاتان الصفتان لا تردان إلا في هذه السورة دون غيرها٬ ويكمن سرّ تميزها وفضلها في ذكر هاتين الصفتين الخاصتين بينما باقي الصفات المذكورة فيها وردت في سور أخرى٬ من هنا٬ فهي تأتي في المرتبة الثانية بعد سورة الفاتحة من حيث الفضيلة٬ وتعد من أسمى سور القرآن الكريم. هذه الخصائص في بيان التوحيد الخالص دفعت المفسرين والعرفاء والعلماء إلى البحث في أعماق مضامينها السامية٬ فهذه السورة تقدّم أكمل وأشمل وصف للتوحيد المطلق والخالص ومن هنا سمّيت بسورة الإخلاص.[3]
المكانة الرفيعة لتفسير سورة التوحيد
يقدم الملا عبدالله بهابادي اليزدي في تفسيره لسورة التوحيد قراءة اجتهادية عقلانية، متعمقًا في تحليل مفهوم التوحيد ومؤكدًا على أهميته المركزية في البنية العقائدية للإسلام. تعكس أعماله جهدًا جادًا لفهم أعمق لمعاني القرآن وربطها بالحياة الإنسانية.
لابد أن نضع في الاعتبار أن المفسر عاش في عصر كانت النظرة إلى التفسير تختلف جذريًا عن نظرتنا المعاصرة. لذا لا يصح مقارنة تفسيره بمعايير عصرنا. ومن هذا المنظور ندرك دقة الملاحظات التي سجلها هذا العلامة الكبير. ويجدر التنبيه هنا إلى أنّ هذا المقدار المكتوب من تفسيره لا يمثّل كل ما استوعبه، بل هو مجرد لمحات من كنوزه العلمية، حيث يقول بنفسه:
«ولولا خوف الإطالة، وقول التطويل يورث الملالة، لكتبت على هذه السورة سائر الرب سبحانه، وإثبات مطالب التوحيد، وهي لعمري كافية عند من له الفكر في معرفة الرّب سبحانه، واثبات سائر كمالاته، وتنزيهاته عن الشريك والولد والتحديد، وتضمّنت علماً لا يعلمه إلا الله العليّ الحميد».[4]
بالطبع يجب أن أنوّه إلى نقطة أخرى، وهي لماذا اعتمد في تفسير القرآن فقط على هاتين السورتين (الفاتحة والإخلاص) ولا يوجد تفسير له لسور أخرى؟ ربما لا يعني هذا أنه كان غير مهتم بالسور الأخرى، كما نلاحظ أنه في تفسيره لهاتين السورتين ينظر إلى آيات أخرى من القرآن ويستفيد منها. لكن أهمية هاتين السورتين تكمن في أنهما تحتلان مكانة خاصة في الصلاة، بالإضافة إلى مكانتهما العالية في معرفة الله من الناحية العرفانية، حيث تحملان أبعادًا معرفية وأخلاقية وتربوية عالية. ومن هذا المنطلق، نظرًا للحاجة إلى هذه المعرفة لصفات الله في العبادة والصلاة، فقد ركّز اهتمامه على هاتين السورتين، وذلك في الحدود المحدودة التي أشار إليها بنفسه.
مضمون سورة التوحيد
تتألف هذه السورة المباركة من أربع آيات قصار لكنّها زاخرة بالمعنى وكل منها تبيّن بنحوٍ ما خصوصية لله تعالى:
- "قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ": تؤكد هذه الآية على وحدانية الله المطلقة وأنّه واحد لا نظير له. يركّز العلامة البهابادي في تحليله على مفهوم "الأحدية" ويعتقد أنّ "الأحدية" لا تقتصر على الجانب العددي فحسب بل تشمل أيضًا انفراد الذات الإلهية في الصفات والخصائص٬ بمعنى أنّ الله تعالى متفرّد في ذاته وصفاته دون أي مماثل أو نظير.
- "ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ": تشرح هذه الصفة كمال الله المطلق واستغنائه التام عن الغير٬ أي الكائن المستغني عن كل شيء٬ المقصود في كل الحاجات وأنّه منشأ كل شيء.
- "لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ": يقدّم العلامة البهابادي تحليلاً لاهوتياً عميقاً لهذه الآية، مؤكداً أنها تنفي تمامًا فكرة الأبوة أو البنوة عن الذات الإلهية يرى أن هذه الآية تكمل بناء التوحيد الخالص وتحرّر مفهوم التوحيد من أي تشبيه بشري٬ وأيّ تشبيه أو قياس بالمخلوقات يخرم مفهوم التوحيد.
- "وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌ": يبرز البهابادي في تفسيره لهذه الآية استحالة المقارنة بين الخالق والمخلوقات٬ وتفرد الله تعالى في جميع الكمالات٬ وعدم وجود أي ند أو نظير له في الوجود لأنّه فوق أي تصوّر إنساني٬ هذه المسألة تساعد على فهم أعمق للتوحيد٬ لا بل تعميق إيمان المؤمن.
رؤية شمولية لتفسير العلامة البهابادي
يقدّم العلامة الملا عبدالله البهابادي اليزدي في تفسيره لسورة التوحيد رؤية متكاملة وعميقة لمفهوم التوحيد، تشمل الأبعاد الفلسفية والكلامية والعقدية. وقد حاول من خلال استخدام أساليب تفسيرية متعددة إلى الكشف عن المعاني العميقة للسورة٬ وربط المفاهيم بالحياة الدينية للمؤمنين. وقد كان لهذا التحليل تأثيراته البارزة ليس في عصر البهابادي فحسب بل طيلة تاريخ الفكر الإسلامي٬ وكذلك حظي باهتمام الباحثين في حقل العلوم الدينية.
إذا أردنا تحليلًا صحيحًا لدور العلامة البهابادي في التفسير فلا بدّ، كما ذكرنا سابقًا، من دراسته في سياق عصره وظروف ذلك الزمن؛ وليس بمقاييس العصر الحالي الذي كُتبت فيه تفاسير عديدة بمناهج مختلفة أدبية وتاريخية وعلمية وروحية وأخلاقية وفلسفية وكلامية وغيرها.
التوحيد هو من أصول التعاليم الإسلامية الأساسية. وقد اختلف منهج البحث حول التوحيد بين العرفاء والحكماء والمتكلمين والمحققين، ولا يزال كذلك. ولا يشك أي عالم مفكر أو صاحب بحث في أن مسألة التوحيد هي من أدق القضايا العلمية، وأن تصورها وفهمها من أصعب الأمور، وأن عقدتها من أكثر العقد تشابكًا وتعقيدًا. [5]
نواصل بحثنا لنناقش أهم إبداعات الملا عبد الله البهابادي في تفسيره وأبرز نقاط القوة والضعف في هذا العمل والثغرات التفسيرية التي تشوبه.
الابتكارات التفسيرية في تفسير سورة التوحيد
- المنهج العقلي الاجتهادي**: استخدم العلامة بهابادي في تفسيره منهجًا عقليًا واجتهاديًا، معتمدًا على مصادر متنوعة في محاولة لاستخراج معاني أعمق لآيات سورة التوحيد. هذا المنهج يجعل تفسيره يتجاوز مجرد الشرح اللغوي إلى التحليلات الفلسفية والكلامية.
لماذا قُدِّم "لَمْ يَلِدْ" على "لَمْ يُولَدْ"؟ لأنّ الخلاف كان حول ادعاء أن لله ولدًا، إذ قال النصارى: (وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ)٬[6]
وقالت اليهود: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ)٬ بينما زعم مشركو العرب أن: (الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ). لذلك كان نفي الأبوة عن الله هو الأهم في المقام.
- الاهتمام بالجوانب الأدبية والبلاغية: أولى العلامة البهابادي اهتمامًا خاصًا للنواحي الأدبية والبلاغية في الآيات. فمن خلال تحليل البنية اللغوية والبلاغية للنص القرآني، ساهم في فهم أعمق للمعاني والمفاهيم. هذا الجانب من تفسيره يكتسب أهمية كبيرة، خاصة في سورة التوحيد التي تتميز ببنية لغوية فريدة.
- الاستناد إلى الأحاديث والروايات: اعتمد العلامة البهابادي في تفسيره لسورة التوحيد على الأحاديث والروايات الموثوقة. هذا المنهج يُثري تفسيره ويُبرز الترابط الوثيق بين القرآن والسنة النبوية.
- تحليل القضايا الكلامية: من أبرز مميزات تفسير العلامة البهابادي عنايته بالقضايا الكلامية والفلسفية. فقد تناول مفهوم التوحيد من منظور كلامي، وسعى إلى توضيح أبعاده المختلفة. هذه التحليلات تسهم في إدراك أعمق لحقيقة التوحيد وفلسفته.
- تفسير القرآن بالقرآن: ويمكن القول إن هذا المنهج لم يكن شائعًا في ذلك العصر، لكننا نلاحظ في تفسيره لسورة التوحيد اعتماده على آيات أخرى، حيث استعان بالإشارات القرآنية والروايات لتوضيح معاني الآيات. فعند تفسيره لكلمة "الصمد"، قال:
"والسبب أنهم كانوا يعلمون أن الله تعالى غني مطلق، وإليه يُلجأ في حال الحاجة: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾".[7]
فهذه إشارة جميلة توضح أن "الصمد" لا تعني مجرد الغنى، بل تعني أنه الغني الذي يعتمد عليه الجميع.
المباحث الأدبية والبلاغية في تفسير سورة التوحيد
- الاهتمام بجذور المفردات اللغوية: تناول العلامة بهابادي في تفسيره تحليل أصول الكلمات ومعانيها، مما ساعد على الفهم الدقيق لمعاني الآيات، وبيّن كيف تكتسب الكلمات دلالات خاصة في سياق النص القرآني. نشير هاهنا إلى بعض الأساليب والقضايا التي اعتنى بها البهابادي في هذا السياق:
1.1. تحليل كلمة "التوحيد": أولى العلامة بهابادي اهتمامًا خاصًا لأصل كلمة "التوحيد" المشتقة من الجذر "وحد"، وشرحها بمعنيين في اللغة العربية:
- الأول: "إيجاد الوحدة" (جعل الشيء واحدًا).
- الثاني: "اعتبار الشيء واحدًا".
هذا التحليل يُعمّق فهم مفهوم التوحيد، ويُظهر أنه لا يقتصر على إثبات وحدانية الله فحسب، بل يشمل أبعادًا عقدية وعملية، حيث يعتني بالحكمة العملية بالإضافة إلى الحكمة النظرية.
1.2 الاستعانة بالمصادر اللغوية: استند العلامة البهابادي في تفسيره إلى مراجع لغوية موثوقة مثل "لسان العرب" و"كتاب العين" و"سيبويه" لاستخراج المعاني الدقيقة للمفردات. هذا المنهج يمكّن القارئ من فهم مفاهيم الآيات بدقة أكبر، وإدراك العلاقة بين الألفاظ ودلالاتها بشكل أوضح.
1.3 تحليل كلمة "الصمد": في الإجابة عن السؤال: لماذا تكرر لفظ الجلالة "الله" في قوله "الله الصَّمَد" بعد "الله أحد"؟
يُقال: لو لم تُذكر كلمة "الله" مرة أخرى، لكان اللازم أن تأتي "أحد" و"الصمد" إما نكرتين أو معرفتين، وهذا غير جائز. لذا كان لابد من تكرار اللفظ ليأتي "أحد" نكرة و"الصمد" معرفة.[8]
طبعًا يجب ملاحظة أنه لو حذفت كلمة "الله" من الجملة الاسمية، أو استُبدلت بضمير "هو"، لما أفادت المعنى المراد الذي يعبّر بوضوح عن "الصمدية" لله تعالى. فاسم الجلالة "الله" بذاته جامع لصفات الكمال، والتي منها الصمدية بالضرورة.
يعتقد بعضهم أن "الصمد" تعني "المُصْمَت" (أي الشيء الذي لا جوف له)، وبالتالي: الله تعالى لا يأكل ولا يشرب ولا ينام
ولا يلد ولا يُولد٬ وعلى هذا القول، فإن الآية "لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ" تكون تفسيرًا لكلمة "الصَّمَد".[9]
4.1 التحليل البلاغي للألفاظ:
يعتمد المفسر على تقنيات بلاغية متقدمة في تحليل بناء الجملة القرآنية مثلًا يحظى تحليل أسلوب عرض صفات الله تعالى
ودراسة الأثر النفسي لهذا التركيب على المتلقي بأهمية خاصة٬ فالبهابادي سعى إلى إظهار كيف أنّ انتقاء المفردات يحمل دلالات عميقة ومؤثرة.
5/1 الانسجام الدلالي بين المفردات: اهتم العلامة بهابادي بإبراز العلاقات الدلالية بين كلمات السورة٬ فقد ناقش كيف تتفاعل المفردات في سياقها القرآني في سورة الإخلاص٬ ودور هذا التفاعل في تعميق مفهوم التوحيد٬ ومن فوائد هذا المنهج تمكين القارئ من امتلاك رؤية شمولية للسورة٬ وتسهيل الفهم المتكامل للمفاهيم.
- قاعدة التخصيص وقاعدة الالتفاف: أشار المفسر إلى القواعد البلاغية مثل قاعدة التخصيص وقاعدة الالتفاف لتبيين معارف سورة الإخلاص. تساعد هاتان القاعدتان المفسر على استخراج معاني أدق من الآيات٬ وفهم الروابط الخفية بين الآيات٬ إذن٬ فإنّ الاعتناء بهذه القواعد يجعل فهم المفسّر لأغراض البيان أكثر وضوحًا.
- التحليل البنيوي اللغوي: أعار العلامة بهابادي اهتمامًا للبنية اللغوية للآيات وقدّم تحليلات بلاغية حول طريقة التعبير عن المفاهيم. تشمل هذه التحليلات دراسة الجمل والعبارات وكيفية استخدام الألفاظ، مما يسهم في جمالية النص وتأثيره.
- استخدام التقنيات البلاغية: استخدم التقنيات البلاغية مثل القصر (الحصري) الذي يُؤكد على وحدانية الله وصفاته. هذه التقنيات تؤثر في مشاعر المتلقي وتعزز العمق الدلالي للآيات.
لذا فاهتمام العلامة الملا عبدالله البهابادي اليزدي بالقضايا الأدبية والبلاغية في تفسير سورة التوحيد لم يُثرِ تفسيره فحسب، بل ساهم أيضًا في الفهم الأعمق لمعاني القرآن. استخدام القواعد البلاغية، وتحليل البنية اللغوية، والاهتمام بجذور المفردات والتقنيات البلاغية، كلها تدل على إتقانه للعلوم الأدبية وقدرته الفائقة على تفسير القرآن. هذه الميزات جعلت أعماله في مجال التفسير محط اهتمام الباحثين.
رؤيته في التوحيد الصفاتي
قدم العلامة بهابادي في تفسيره لسورة التوحيد (الإخلاص) منهجًا فلسفيًا عميقًا في تحليل التوحيد الصفاتي، حيث أكد أن صفات الله تعالى غير منفصلة عن الذات الإلهية بل هي عين الذات الإلهية٬ وتابع مشيرًا إلى بعض أبعاد هذه الرؤية:
- عينية الصفات مع الذات: شدّد العلامة البهابادي على أن صفات الله تعالى مثل العلم والقدرة والحياة هي عين ذاته الإلهية، ولا تُعتبر أي منها كيانًا منفصلًا عن ذات الله. يُعرف هذا الرأي بمفهوم "التوحيد الصفاتي"، حيث تختلف الصفات الإلهية من الناحية المفاهيمية فقط، لكنها في الحقيقة جميعها عين بعضها وعين ذات الله تعالى.
- نفي الكثرة والتركيب: أكد العلامة البهابادي في تفسيره على نفي أيّ كثرة أو تركيب في ذات الله تعالى. إذ كان يعتقد أن الله بسيطٌ وأحد، وأي تصوّر للكثرة أو التركيب بشأنه يُعتبر نقصًا في فهم التوحيد. هذه الفكرة واضحة في سورة التوحيد التي تؤكد أن الله "أحد" ولا شبيه له.
- الاستناد إلى النصوص الدينية: اعتمد العلامة البهابادي على آيات القرآن والأحاديث المعتبرة لإثبات رأيه. فهو يرى أن القرآن الكريم، وخاصة في سورة التوحيد، يؤكّد بوضوح على الوحدانية وعينية الصفات مع الذات. كما يستخدم روايات أهل البيت (عليهم السلام) لشرح هذا المفهوم.
- الأدلة العقلية:
استعان العلامة بهابادي بالأدلة العقلية لإثبات التوحيد الصفاتي، حيث يرى أنّه لو كانت صفات الله مغايرة لذاته لاستلزم ذلك:
* حاجة الذات الإلهية إلى أمور خارج عنها وهذا يتناقض مع مفهوم الغنى المطلق لله تعالى.
- التأكيد على الإخلاص في التوحيد: أبرز البهابادي في تفسيره أن كمال التوحيد يتجلى في نفي أي صفة زائدة عن الذات الإلهية واستند في ذلك إلى خطب الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة التي تؤكد على أن تنزيه الذات عن الصفات الزائدة هو غاية الإخلاص.
الاستناد إلى الأحاديث في توحيد الصفات
العلامة الملا عبدالله البهابادي اليزدي من المفسرين الذين اعتمدوا الأحاديث والروايات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام) كأدوات رئيسية لتوضيح مسألة توحيد الصفات في تفسيره لسورة التوحيد. فيما يلي بعض الأبعاد في توظيفه لهذه الأحاديث:
- الاستدلال بخطب نهج البلاغة: استشهد بالخطبة الأولى للإمام علي (ع): "وكمال توحيد الله الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه"٬[10] تؤكد هذه العبارة على أن كمال التوحيد في تنزيه الذات الإلهية المقدسة عن الصفات الزائدة وتثبيت عينية الصفات للذات الإلهية.
- اعتماد روايات أهل البيت (ع): استعان العلامة البهابادي بروايات أهل البيت (عليهم السلام) لتبيين مفهوم التوحيد الصفاتي حيث اعتقد أنّ الروايات تدلّ بوضوح على عينية الصفات للذات الإلهية٬ وتبيّن أنّ الله تعالى منزّه عن كل صفة زائدة٬ مثلًا نقل عن الإمام الصادق (ع) قوله: "ذات الله هي عين علمه وقدرته".[11]
- التأكيد على نفي الصفات الزائدة: شدّد العلامة البهابادي على أهمية نفي أي صفة زائدة عن الله بالاستناد إلى الأحاديث٬ فقد اعتقد أنّ القول بوجود صفات لله تعالى مستقلة عن ذاته يؤدي إلى: تعدد الذات والوقوع في الشرك الخفي٬ ولذلك يستدلّ بالأحاديث الشريفة لتعزيز الرأي بعينية الصفات للذات.
- التأكيد على نفي الكثرة: فقد استند إلى الأحاديث في قوله بأنّ أي تصور للتعدد والكثرة في صفات الله ينتقص من فهم التوحيد٬ وقد سعى بالاستعانة بالروايات المعتبرة إلى تبيين أنّ الصفات الإلهية يجب أن تكون عين الذات الإلهية.
- التحليل الدلالي للأحاديث: لم يقتصر العلامة البهابادي على نقل الأحاديث بل قام بتحليل مضامينها تحليلاً عميقاً * ليكشف عن دورها في تعميق الفهم التوحيدي الصفاتي٬ ويبرز أوجه الاتصال بينها وبين الآيات القرآنية.
لقد سعى من خلال استخدام الأدلة النقلية والأحاديث المعتبرة وروايات أهل البيت (عليهم السلام) في بحث التوحيد الصفاتي، إلى توضيح مفاهيم أعمق للقراء. وقد أظهر تأكيده على عينية الصفات مع الذات ونفي الصفات الزائدة بناءً على النصوص الدينية، مدى تمكنه من العلوم الدينية وقدرته على تفسير القرآن. هذا المنهج جعل أعماله ليست مستمدة فقط من المصادر العقلية، بل أيضًا مصدرًا غنيًا معصومًا لفهم المعارف الدينية.
مقارنة التوحيد الصفاتي في سورة التوحيد مع السور الأخرى
قارن العلامة الملا عبد الله البهابادي اليزدي في تفسيره لسورة التوحيد التوحيد الصفاتي فيها مع سائر سور القرآن الكريم انطلاقًا من اعتقاده بأنّ السورة تركّز بشكل خاص على وحدانية الله تعالى وعينية صفاته لذاته، وهو موضوع ورد أيضًا في سور أخرى من القرآن لكن بأسلوب مختلف. وفيما يلي بعض النقاط الرئيسية الواردة في هذه المقارنة:
- التأكيد على وحدانية الله: بيّن العلامة البهابادي في سورة التوحيد بوضوح وحدانية الله وأكّد على تنزيهه من أي شريك له. وهذا المفهوم موجود أيضًا في سور أخرى مثل سورة البقرة وسورة آل عمران، حيث يؤكد الله تعالى صراحةً على وحدانيته ونفي أي شريك.
- عينية الصفات للذات: في سورة التوحيد، أشار العلامة بهابادي إلى عينية صفات الله تعالى لذاته، واستنبط هذه الفكرة من آيات مختلفة في القرآن. وكان يعتقد أن هذا المفهوم قد ورد في سور أخرى أيضًا، مثل آية "اللَّهُ أَحَدٌ" التي تدل على وحدانية الله وعدم تعدد صفاته.
٣. نفي الذرية والولد: أشار العلامة بهابادي في تفسيره إلى تنزيه الله تعالى عن الذرية والولد في آيات سورة التوحيد، وقارن هذا الموضوع بآيات أخرى في القرآن. على سبيل المثال، في سورة مريم[12] تنزّه الآية ٣٥ الله تعالى عن الذرية والولد، مما يدل على كماله وغناه المطلق.
٤. التركيز على الصفات الذاتية: كما ركّز العلامة بهابادي على أن الصفات الذاتية لله تعالى مثل العلم والقدرة والحياة هي عين ذاته. وقد تمت مناقشة هذا الموضوع في سور أخرى أيضًا، مثل سورة الأنعام[13] (آية ١٠٣) التي تشير إلى صفات الكمال الإلهي.
من خلال مقارنة التوحيد الصفاتي في سورة التوحيد مع السور الأخرى، حاول الملا عبدالله البهابادي توضيح عمق معاني التوحيد. فقد ركّز على وحدانية الله، وعينية الصفات للذات الإلهية المقدسة، ونفي الذرية والولد، والاهتمام بالصفات الذاتية كأبرز النقاط في تحليله. هذا المنهج يُثري فهمنا للمعارف الدينية ويوضح العلاقة بين الآيات القرآنية المختلفة.
في رسالته التوحيدية، عرض العلامة البهابادي بفضل إتقانه التام للعلوم العقلية والنقلية الأدلة العقلية أولاً، ثم عضدها بالآيات والروايات والدليل النقلي. فقد أكد على الإطلاق الذاتي والوجود المحض للحق تعالى، وعلى الإحاطة القيومية الإلهية، وعلى لانهائية ولا تعيّن الذات الإلهية المقدسة، وهو الأساس العميق للعرفان الإسلامي والمتجذر في معارف أهل البيت (عليهم السلام).[14]
فالعلامة كان يؤمن أنّ الله واحد، لكن وحدته ليست عددية ولا جنسية ولا نوعية، بل هي الوحدة الحقّة الحقيقية القابلة للجمع مع كثرة الممكنات. فالقرآن ينفي الوحدة العددية؛ لأنها تستلزم المحدودية والمقدورية، بينما وحدانية الله تعالى مطلقة لا تحدها قيود. [15]
نقاط القوة بشكل عام
عند مناقشة خصائص تفسيره، نجد أن نظرته العميقة لآيات هاتين السورتين كانت تطبيقية وتعليمية. ولكن هنا نشير بصورة عامة إلى نقاط القوة ونقاط الضعف في تفسيره:
- الاجتهاد العقلاني: لقد عمل العلامة البهابادي على تعزيز ثقافة الاجتهاد العقلاني، وأكد على أهمية استخدام العقل والمنطق في فهم المعارف الدينية. هذا المنهج ساعد المفسرين والباحثين على تحليل أعمق لآيات القرآن باستخدام الأدوات العقلانية.
- منهجية مترابطة: اعتمد في تفسيره على منهجيات منطقية وفلسفية، مما يدل على إتقانه للعلوم المختلفة. هذا النهج يساهم في فهم أفضل للمفاهيم القرآنية المعقدة، ويجعل تفسيره متميزًا بين التفاسير الأخرى. أي أنه كان يرى الآيات في إطار متكامل ويدرسها معًا.
- الاهتمام بمتطلبات العصر: سعى العلامة بهابادي إلى مواءمة تفسيره مع احتياجات المجتمع المعاصر، والرد على القضايا الاجتماعية والثقافية في عصره. وما أدركه هو أن أهم حاجة للإنسان هي الاهتمام العميق بمعرفة الله والفهم العميق للعبادة والصلاة. هذه الميزة تجعل أعماله مفيدة للأجيال اللاحقة.
- استخدام مصادر متنوعة: استخدم العلامة بهابادي في تفسيره دلائل عقلية واستشهادات منقولة عن أهل البيت (عليهم السلام)، مما أضاف ثراءً لتفسيراته. تنوع المصادر هذا أعطى تفسيراته وتحليلاته مصداقية وعمقًا أكبر.
- الاهتمام بالقضايا البلاغية: من أهم سمات تفسير العلامة بهابادي اهتمامه البالغ بالقضايا البلاغية. حيث حلل المفردات والتراكيب اللغوية للآيات، وأوضح من خلال ذلك المعاني الدقيقة لصفات الله تعالى. هذه التحليلات تساعد القارئ على فهمٍ أفضل للغة القرآن، واستنباط مفاهيم ومعاني أعمق من الآيات الشريفة.
- التحليل اللغوي: عند تحليله اللغوي للقرآن، فحص العلامة المفردات والمفاهيم بدقة، وبيّن كيف تؤدي هذه الكلمات دورها في سياق آيات سورة التوحيد. هذه التحليلات تُسهم بشكل خاص في فهم مفهوم التوحيد الصفاتي ونفي أي نقص أو تعدد في الذات الإلهية.
نقاط الضعف:
- غياب الأمثلة التطبيقية: من الانتقادات المهمة الموجهة لتفسير العلامة البهابادي هو قلة الأمثلة العملية في شروحاته. وهذا الأمر يجعل بعض المفاهيم أقل وضوحًا للقارئ، مما يتطلب مزيدًا من التوضيحات.
- عدم توضيح بعض المفاهيم الأساسية: في بعض الحالات، لا يتعمق العلامة البهابادي في شرح المفاهيم الأساسية، مما قد يؤدي إلى سوء الفهم أو عدم استيعاب المعاني الصحيحة للآيات. على سبيل المثال، بعض العبارات الخاصة مثل "يلزم لذاته" في تعريف التناقض لم تُشرح بشكل كافٍ.
- التركيز على الجوانب الفلسفية: رغم أن التركيز على الجوانب الفلسفية والمنطقية في تفسير القرآن أمر قيّم، إلا أنه قد يُخيب ظن بعض القراء الذين يهتمون أكثر بالجوانب العملية والأخلاقية للقرآن. هذا الخلل في التوازن قد يؤدي إلى إهمال بعض التعاليم العملية للقرآن.
- التفسير بناءً على مُسلَّمات مسبقة: بالطبع، لا يستطيع أي مفسر أن يتناول آيات القرآن دون مُسلَّمات مسبقة، لذا لا يمكن القول أنّ العلامة البهابادي استثناء. ومن الضروري أن يعرض المفسرون أنفسهم على القرآن وأحاديث المعصومين (عليهم السلام) ليحموا أنفسهم من هذا الخطر.
خلاصة البحث:
يتميز تفسير العلامة الملا عبد الله البهابادي اليزدي بعدة نقاط قوة وضعف. فمن ناحية، يساهم منهجه العقلي الاجتهادي في فهم أعمق للمعارف الدينية، ولكن من ناحية أخرى، فإنّ نقص الأمثلة وعدم توضيح بعض المفاهيم الأساسية قد يحول دون فهم القارئ لمعاني الآيات بشكل تام. لذا، فإن إحياء أعماله وزيادة فعاليتها تتطلب مراجعة وتعديلات جادة.
كما تجدر الإشارة إلى أن تقييم الأعمال التفسيرية للعلامة الملا عبد الله يجب أن يأخذ في الاعتبار السياق الزمني الذي عاش فيه، بالإضافة إلى تركيزه على سورتي الفاتحة والتوحيد، مما يعكس نظرته الدقيقة إلى هاتين السورتين اللتين تُقرآن عادة في الصلاة، وهما تحويان أسمى المعارف الإلهية وتُجسّدان أعمق مضامين التوحيد.
المصادر:
القرآن الکریم.
نهج البلاغه.
البهابادی، الملا عبداالله، درة المعـانی ، قـم: أكاديمية العلوم والثقافة الإسلامية، 1427ه.
مصباح، محمدتقی، قرآنشناسـى ، تحقيق: محمود رجبى، قم: مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحوث، 1376ش.
مصباح ، محمدتقی، رهیافتی به حقایق و معارف سوره توحید، قم : مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحوث ، 1386 ش.
مطهری، مرتضی، آشنايى با قرآن، طهران: منشورات صدرا، 1368ش.
الصدوق ، معانی الاخبار، قم: رابطة المدرسين في الحوزة العلمية بقم، 1379 ش.
الطباطبائى، محمد حسین، الميزان فی تفسیر القرآن، بيروت: مؤسسة الاعلمى للمطبوعات، 1422ه.
الطباطبـائي، محمدحسـين، شـیعه در اسـلام، طهران: دار الكتب الاسلامية؛ 1379ش.
الفخر الرازی ، التفسیر الکبیر (مفاتیح الغیب) ، بیروت : دار احیاء التراث العربی، 1420ه.
موقع المؤتمر الدولي للعلامة الملا عبد الله البهابادي اليزدي.
[1] . باحث قرآني.
[2]. محمد بن علي؛ الشيخ الصدوق؛ التوحيد للصـدوق؛ ص94؛ باب "معنى قل هو االله أحد"، ح 11.
[3] . مصـباح يـزدی، محمـدتقى؛ رهيـافتى بـه حقـايق و معـارف سـوره توحيـد؛ ص 237.
[4] . بهابادی ، دره المعانی ، ص 99.
[5] . طباطبايى، محمدحسين، توحید در المیزان ، ص 7.
[6] . سوره توبه 9/30.
[7] . سوره زمر 39/8.
[8] . فخـر رازي؛ تفسـير کبيـر، ج 32 ، ص 175.
[9] . فخر رازي؛ تفسير کبير، ج 32 ، ص 175.
[10] . "وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَ كَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ" ؛ این عبارت به وضوح بر اهمیت نفی صفات زاید بر ذات الهی تأکید دارد و نشاندهنده عینیت صفات با ذات خداوند است. (نهج البلاغه ، خطبه اول.)
[11] . "لَمْ یَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَل رَبَّنَا وَالْعِلْمُ ذَاتُهُ" ؛ این روایت بیانگر این است که علم و قدرت خداوند عین ذات او هستند و هیچیک از آنها جدا از ذات او نیستند.
[12] . مَا كاَنَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضىَ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (مریم 19/35)
[13] . إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الحْبّ وَ النَّوَى يخُرِجُ الحْىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مخُرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَىّ ذَالِكُمُ اللَّهُ فَأَنىَ تُؤْفَكُونَ * فَالِقُ الْاصْبَاحِ وَ جَعَلَ الَّيْلَ سَكَنًا وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَالِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (انعام 6/96-95)
[14] . طباطبايى، محمدحسين، رساله در توحید، ص24.
[15] . طباطبـايى، محمدحسـين، شـیعه در اسـلام، ص 75 ؛ طباطبـايى، محمدحسين؛ الميزان، ج 11 ، ص 1.