نبذة:
عاش الحکيم البهابادي اليزدي في عصر الحکومة الصفوية، و إذا أردنا تحليل دور الفکر المهدوي في التحولات الثقافية في عصره يحتاج ذلک إلى تسليط الضوء على الأجواء الفکرية و الثقافية السائدة في العصر الصفوي.
قبل قيام الدولة الصفوية کان الشيعة يمارسون التقية بسبب القيود المفروضة على التعبير عن معتقداتهم، و بعد قيام الدولة الصفوية التي کانت ترفع شعار الدفاع عن أهل البيت (عليهم السلام) زالت تلک القيود فوجدت معتقداتهم متنفساً في الميادين السياسية و الاجتماعية و الثقافية، وبذل علماء الشيعة الذين کانت تربطهم بحکام الصفوية علاقات حميمة، جهوداً جبارة مؤکدين على دور العالم بوصفه نائب الإمام المهدي (عليه السلام)، و يؤيّدهم في ذلک الحکام الصفويون الذين کانوا يعتبرون أنفسهم خدمة المذهب الإثني عشري. و أتاحت هذه الظروف المناسبة للشيعة أن تعبّر معتقدات الشيعة عن نفسها و من بينها عقيدة المهدوية التي وجدت رواجاً أکبر و ترکت تأثيرها على المحافل الفکرية و الثقافية في ذلک العصر و العصور التي تلته.
و لا يخفى الدور الذي لعبه علماء الشيعة مثل الحکيم الملا عبد الله البهابادي في نشر العقيدة المهدوية، و هنا يطرح سؤال: ما هو الدور الذي لعبته العقيدة المهدوية في التحولات الثقافية في ذلک العصر؟ المقال الحالي يناقش فاعلية العقيدة المهدوية في عهد الصفويين مع التأکيد على دور علماء الشيعة في المجالات الثقافية الأربعة الرؤى و القيم و السلوکيات و الرموز مستعيناً بأسلوب نقلي و بالاستناد إلى المصادر و النصوص.