رضا عيسىنیا
الملخص نعيش بثلاثة حواس: حاسة الماضي، الحاضر، والمستقبل. ولكن ما هي الضرورة في أن نحدد نقطة انطلاقنا بالحاضر، بينما نربطها بماضٍ يمتد عبر تاريخ الصفوية، أي في فترة حكم شاه طهماسب؟ لماذا نتحدث عن مفكر وعالم مثل الملا عبدالله البهابادي؟ هل تكمن أسرار حياتنا الجيدة في شخصه؟ هل يعرف هو مفتاح تقدم حياتنا ويمكنه أن يعلمه لنا؟ هل حياتنا ستنهض كطائر الفينيق من رماد حياته؟ لماذا يجب علينا أن نسافر عبر تاريخٍ يمتد لـ500 سنة إلى القرن العاشر الهجري، أي إلى القرن السادس عشر الميلادي، لنتعرف على الأصوات النائمة في ذلك العصر، ونكشف عنها؟ وما هي الأسباب التي تبرر إحياء هذه الأصوات؟ بشكل عام، هل يمكن أن تكون هذه البيئة، والمكان، والفكر الموجود فيه، هي المشكلة التي نواجهها اليوم؟ في هذا السياق، السؤال الرئيس هو: في أي ظروف عاش الملا عبدالله الالبهابادي وكيف أثّر في التحولات الفكرية-السياسية؟ من خلال استخدام المنهج الفينومينولوجي، تم التوصل إلى فرضية مفادها أن الملا عبدالله البهابادي كان في مواقع متعددة، مثل (الموقع الأوروبي، موقع مدرسة شيراز الفلسفية، موقع المدرسة الأخبارية، موقع الوضع الأمني)، ساعياً إلى حل المشكلات عبر فكرة التوفيق بين الدين والسياسة من جهة، ومواءمة العقل والشريعة من جهة أخرى. ونتيجة البحث أثبتت أنه كان عالماً يجمع بين العقل والنقل، وأنه شغل منصب خازن حرم الإمام علي (عليه السلام). كما يمكن القول أن النموذج الفكري-السياسي الملا عبدالله البهابادي كان نموذجاً ذا توجه تكاملي (دمج بين العقل والعلم، بين الذاتي والموضوعي، بين العقلي والنقلي، بين الصوفي والفلسفي)، وبالتالي كان نموذجاً عقلياً، نقلياً، دينياً-سياسياً. من أبرز الدلالات على ذلك، تولّيه منصب رئيس خزينة العتبة المقدسة للإمام علي (عليه السلام) وحاكم مدينة النجف، بالإضافة إلى أعماله التي تضم عشرين مؤلفاً.