بحث تقدم به
ا. د. رحيم محمد الساعدي
الى المؤتمر الدولي الثاني حول الافكار المنطقية للعلامة عبد الله اليزدي،
المنعقد في مدينة مشهد المقدسة .
قسم الفلسفة / كلية الآداب /الجامعة المستنصرية -العراق
كلمات مفتاحية (العلامة اليزدي – المنطق – البهبادي – ارسطو – المنطق – الفلسفة )
المقدمة
استعرت لفظ الشيخ البهائي وهي تسميته ب ( العلامة اليزدي )بحق استاذه عبد الله البهبادي اليزدي ، الذي كان لديه جهدا طيبا ومهما في الشروحات الفقهية واللغوية والمنطقية ، والجهد المنطقي عند ملا عبد الله اليزدي يُعدّ من المحاور الأساسية في الفلسفة والمنطق الإسلامي، خاصة في حقل الشروح والحواشي على المنطق الأرسطي ، وهذه هوامش وافكار مختلفة حول الجهد الفكري والمنطقي لذلك العالم ، بعضها مقارن واخر محايث ، ومنها ما يخص التحليل .
المُلَّا عَبدُ الله البَهَابَادِي أو الملا عبد الله اليزدي (توفي: 981هـ) مفسر وفقيه وعالم في علم المنطق في العصر الصفوي، ومؤلف كتاب حاشية الملا عبد الله، الذي كان يُدرس في الحوزات العلمية للسنوات عديدة.
كان للملا عبد الله مدارس في أصفهان والنجف. وكان من بين طلابه الشيخ البهائي، وحسن بن زين الدين العاملي، والسيد محمد الموسوي العاملي. وبحسب كتاب الذريعة كان عنده إجازة بالرواية من قبل الشيخ البهائي. وله مؤلفات عديدة في التفسير، والفقه، والمنطق، والفلسفة، والكلام، واللغة العربية، وتوصف أعماله بأنها سلسة وبسيطة وبعيدة عن المبالغة.
تتلمذ في شيراز على جمال الدين محمود الشيرازي وغيره من علماء عصره، ثمّ انتقل إلى النجف وسكنها بقية عمره مواصلا التدريس والإفادة، وهو صاحب (الحاشية) المشهورة المتداولة على (تهذيب المنطق) ،، ولم تسعفنا المصادر المتداولة إلاّ بنزر من أحواله، لذا تجد ارتباكاً واضحاً بين شخصيته وشخصية جد الملالي خزنة حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) والمسمّى أيضاً بـ (الملاّ عبدالله)، وحاصله أنّ الأوّل من أعلام القرن العاشر الهجري، والثاني من أهل القرن الحادي عشر والمسألة تحتاج إلى تحقيق ،مؤلفاته: (1) التجارة الرابحة في تفسير سورة الفاتحة ، (2) حاشية تهذيب المنطق (3) حاشية شرح الشمسية (4) حاشية على حاشية الخطائي (5) شرح قواعد الأحكام في الفقه ، توفي بالنجف سنة 981 ودفن في الصحن الشريف داخل الرواق المطهر ([1]).
يمكن الإشارة إذا ما أردنا الحديث عن أساتذة ملا عبد الله إلى أمير غياث الدين منصور الشيرازي وجمال الدين محمود الشيرازي. وبعد تلقى العلوم والفنون الكثيرة أصبح علامة دهره. كان الملا عبد الله قد عمل في التدريس لفترة طويلة. في تلك الفترة تربى الكثير من المفكرين في تلك الآونة في مدرسته، ومنهم يمكن الإشارة إلى الشيخ البهائي والشيخ حسن بن زين الدين بن علي بن احمد العاملي الشهير بجمال الدين وسيد محمد الشهير بشمس الدين.[2]
وسوف اعتمد مفهوم المحاور التي اسميتها بالهوامش ، واحيانا يكون الهامش اكثر قوة واهمية من المتن ، فهو يمثل الفهم التحليل الجانبي للشخصية او الفكرة او النظرية .
الهامش الاول
العلامة اليزدي والمنطق
كانت أبرز أعمال العلامة عبد الله اليزدي المنطقية هو شرح تهذيب المنطق (شرح ملا عبد الله) ( [3]) وهو أشهر شروح المنطق في العالم الإسلامي ، ويُدرّس في الحوزات العلمية، ويُعدّ من المتون المعتمدة ، ويتميز بالوضوح والدقة، مع التزام شديد بالترتيب المنهجي كما انه يعالج مفاهيم: المعرّف، الحَدّ، القضايا، القواعد الاستدلالية، الأقيسة، التصورات، التصديقات ويوصف بالاختصار والوضوح:
١- قسّم المادة المنطقية إلى أبواب موجزة لكنها شاملة ، ويُعدّ شرحه نقطة انطلاق لفهم المنطق في الحوزات ، ولقي قبولا مهما سيما في إيران والعراق والهند.
٢- حافظ على روح منطق أرسطو، مع إدماج بعض تطورات الفكر الإسلامي.
٣- المنهج التعليمي لديه ركّز على التبسيط دون الإخلال بالمحتوى الفلسفي.
٤- جمع بين المنطق والفكر الكلامي وقد ظهر أثر علم الكلام في شرحه.
٥- تأثيره المدرسي: كان واسعا في المدارس الشيعية والسنية على السواء، وكثرة الشروحات على شرح العلامة اليزدي ، يشير الى اهمية الموضوع الذي تبناه واعتمده لإعداد جيل علمي مهم ، يبني قاعدته على اساس منطقي .
٦- فيما يتعلق بالجدل المنهجي ، فقد استخدم أسلوب الجدل التعليمي لشرح المسائل المعقدة.
٧- شُرِح هذا الكتاب لمرات عديدة . واصبح شرحه المتن الأول في دراسة المنطق، يحفظه الطلاب قبل الانتقال إلى المتون العليا.
٨- غلب على شرحه الترتيب الأرسطي لكنه مزجه بالرؤية الكلامية، مما جعله جسرًا بين المنطق والفكر الإسلامي.
الهامش الثاني
نظرة عامة على حضور المنطق في الحضارة الاسلامية
بعض الفرق الإسلامية (كالخوارج أو الغلاة)استخدموا المنطق (القياس منه على الاقل ) لـ تبرير افكارهم الفقهية ، فالمنطق يُستخدم في علم أصول الفقه لضبط القواعد الأصولية، مما يؤثر مباشرة في الاستنباط الفقهي ، واليزدي يعبّر عن الاتجاه الأصولي الذي يرى أن ضبط أدوات التفكير شرط لفهم النصوص الدينية وتطبيقها بصورة دقيقة ، و الدراسة في الحوزات العلمية آنذاك كانت تقوم على منهجية تبدأ بالمنطق والنحو ثم تنتقل إلى الفقه والأصول ،و اهتمامه بالمنطق نابع من كونه المرحلة الأولى في تكوين العالم الديني .
وأول من أدخل علم المنطق إلى الدراسات الدينية في الحوزات العلمية عند الشيعة هو الشيخ نصير الدين الطوسي (597–672هـ / 1201–1274م) ،وذلك لعدد من الاسباب منها ريادة الطوسي في المنطق والفلسفة و كان عالمًا موسوعيًا، أتقن المنطق والفلسفة والرياضيات والفلك ، ايضا قام بدمج المنطق في العلوم الدينية ، و رسّخ فكرة أن المنطق أداة ضرورية لفهم القواعد الأصولية ولضبط الاستدلال الفقهي.
وبعد الطوسي، أصبح المنطق علمًا يُدرّس في المقدمات الحوزوية ، إلى جانب النحو والصرف، وتأثر به علماء كبار مثل العلامة الحلي، الذي واصل هذا النهج. [4]
والطوسي أسّس لفكرة أن المنطق ليس علمًا نظريًا مجردًا، بل أداة ضرورية للفقيه والمتكلم والمفسر والمحدث.
والتأسيس الإسلامي للمنطق كانت بواكيره على يد الكندي وهو اول فيلسوف اسلامي ، ثم الفارابي (ت. 339هـ): الذي كتب في المنطق بتوسع ودراية وفهم ، واعتبره مقدمة ضرورية للفلسفة ، ومن ثم ابن سينا (ت. 428هـ): طوّر المنطق الأرسطي وأضاف إليه، وشرح “القياس المركب” والاستقراء ، وبعده الغزالي (ت. 505هـ): أدخل المنطق في علم أصول الفقه السنّي، وقال: “من لا يحيط بالمنطق فليس له ثقة بعلمه” ودخل المنطق إلى الحوزات العلمية (القرن 7 هـ وما بعده) بدءا من الشيخ نصير الدين الطوسي (597–672هـ) والعلامة الحلي (ت. 726هـ) ثم وصولا الى عصر الشروح (القرن 10–13 هـ) ، فانتشر تدريس “حاشية الملا عبد الله”، وهي حاشية على “تهذيب المنطق” للتفتازاني ، أصبحت الحاشية المتن الرسمي لدراسة المنطق في الحوزات، إلى جانب الشروح الاخرى .
اما العصر الحديث فهو عصر إعادة التنظيم (القرن 14–15 هـ) ، وبرز فيه الشيخ محمد رضا المظفر (ت. 1383هـ /1964م) ، الذي ألّف كتاب “المنطق” بمنهج حديث ومبسّط ، وأعاد تنظيم المفاهيم، وربطها بالتطبيقات الحوزوية ، ثم أصبح كتابه يُدرّس على نطاق واسع في الحوزات الحديثة (النجف، قم، مشهد).
الهامش الثالث
بيئة العلامة اليزدي الفكرية
ان اهتمام الدولة الصفوية بالعلم ، كان من خلال دعم المدارس الدينية (الحوزات) وقد دمجت تلك الدولة العلوم العقلية (المنطق، الرياضيات، الفلك) بالشرعية ، فبرع العلماء على التأليف والترجمة والتدريس في مختلف المجالات ، وبرز علماء امثال البهائي والعلامة اليزدي ، وقد اعتمد الصفويون على ما بناه علماء أمثال الخوارزمي، البيروني، نصير الدين الطوسي، فاستمر التقليد العلمي الرياضي. وأعادوا إحياء الرياضيات كأداة للفلك، القبلة، المواريث، العمران، القياسات ([5]) .
وقاموا بدمج الرياضيات بالفلك والشرع (مثل حساب أوقات الصلاة، القبلة، الميراث). والنهوض بالهندسة العملية (المساحة، البناء، توزيع المياه) ، كما تم نقل المعارف الرياضية الكلاسيكية من عصر الطوسي وابن الهيثم وإعادة تدريسها وقد صنفت الرياضيات كأداة خادمة للعلوم الشرعية، لا كعلم مستقل بذاته .
تبنّى الصفويون نموذج الدولة الدينية الشيعية، وجعلوا من النجف، كربلاء، قُم، وأصفهان مراكز علمية كبرى.
وقد اهتموا بعلوم الفقه، المنطق، الفلسفة، الرياضيات، الفلك، الطب و برز علماء الشيخ البهائي، مير داماد، صدر الدين الشيرازي، الملا عبد الله اليزدي ، و تأثرت الحركة العلمية الصفوية بإرث نصير الدين الطوسي، خصوصًا في المنطق والفلك.
ولو شئنا المقارنة لنفس الفترة الزمنية مع العثمانيين فقد اعتمد العثمانيون على المدرسة السنية الأشعرية، وركزوا على ، الفقه الحنفي و علوم القرآن، اللغة، الحساب، الفلك، الطب كما أنشأوا مدارس (مدارس السُلطان سليم وسليمان القانوني) ومراصد (مرصد إسطنبول) ، و دعمت الدولة العلماء، ولكن لم تصل الفلسفة والمنطق إلى مستوى القبول الذي وجدته في الدولة الصفوية ،التي دعمت الفلسفة والمنطق بشكل واسع كما في (مدارس شيراز وقم وأصفهان) ، ولا شك من التزامن بين الصفويين والعثمانيين في الجانب العلمي فقد تزامنت النهضتان تقريبًا ،في القرن 16–17م ، وشهد كلا الطرفين نشاطًا علميًا، لكن بتوجهات مختلفة ، فالصفويون ركّزوا على الفكر العقلي والفلسفي ، و العثمانيون ركّزوا على الإدارة والعلوم التطبيقية والفـــــــــــلك، خاصة زمن سليمان القانوني ([6]) .
الهامش الرابع
المنطق بين ارسطو والعلامة اليزدي
المنطق بين ارسطو [7] والعالم الشارح اليزدي ، تتنوع غايته ،فاتضح ان تعليم المنطق عند اليزدي ، كان بوصفه آلة لضبط الفكر وحماية العقيدة ، اما ارسطو فهدفه الأساسي الوصول إلى البرهان العلمي والفلسفي .
وقد بدا أرسطو بالمقولات، ثم العبارات، فالقياس، فالبرهان ، وهو خيار ربما اعتمده ارسطو وفق قراءته للبيئة الفكرية الفلسفية في وقته ، اما العلامة عبد الله اليزدي فقد سار على نهج المتكلمين ، بدأ بالتصورات (التعريف)، ثم التصديقات (القضايا والقياس) ،وهذا الترتيب هو تعليمي تعليمي، هدفه التدرج مع الطالب في تدريبه على علم مهم.
كان منطق أرسطو أكثر تجريدًا ويتسم بالجانب النظري . اما المنطق عند العلامة عبد الله فبدا أكثر اختصارًا وتعليمًا، مع شرح اصطلاحي دقيق يناسب طلبة العلوم الشرعية ، وذلك يعني ان العلامة اليزدي حاول تدجين المنطق الارسطي او يقوم بتلوينه ليناسب البيئة العلمية الاسلامية .
ان اول الاختلافات هي الزمانية فأرسطو تواجد في القرن الرابع قبل الميلاد ، اما العلامة اليزدي فقد كان حضوره العلمي في القرن العاشر الهجري (16م) ، ويبرز الغرض من المنطق عند ارسطو هو لتأسيس علم المنطق كأداة للفكر الفلسفي اما العلامة فهدفه تلخيص المنطق الأرسطي لخدمة طلاب العلوم الشرعية والفلسفية ، وكان تأثير منطق ارسطو مباشر او مهما ونافذا على كل الفلسفات الغربية والشرقية ولزمن طويل ، كما وتأثر به الكندي و الفارابي، ابن سينا، الغزالي ، التفتازاني ، ابن رشد وفلاسفة القرون الوسطى والحديثة والمعاصرة...الخ .
اما ما يخص المقولات فقد عرض ارسطو المقولات العشر واعتمدها العلامة اليزدي وشرحها على طريقة الحكماء ، وبرزت القضايا عند ارسطو وهي القضايا الحملية والشرطية ، وقد شرح العلامة اليزدي أنواعها مع التقسيمات الدقيقة (موجبة، سالبة، كلية، جزئية) .
وفيما يتعلق بالقياس فقد أسس ارسطو أنواعه: وهو الاقتراني، والاستثنائي ، وهو الامر الذي توسع في تطبيقاته العلامة اليزدي مع إيراد قواعد عملية لاستخلاص النتائج .
ومن اهم بصمات ارسطو الحدود والتعريفات ، وقد بدا بها بعلم المنطق ، وقد فصلها العلامة اليزدي في ضوء التصنيف الكلامي والفلسفي .
وعندما كان الجدل والخطابة جزء من المنطق العملي عند ارسطو ، الا ان العلامة اليزدي لم يهتم بها، وتركزت جهوره على المنطق البرهاني والتحليلي .
الهامش الخامس
المنطق من العلامة عبد الله اليزدي الى الشيخ المظفر
يمكن ملاحظة ان المنطق عند العلامة عبد الله اليزدي والشيخ محمد رضا المظفر يعكس تطورًا تاريخيًا وفلسفيًا في مقاربة المنطق داخل الحوزات العلمية. ويمكن تلخيص أوجه الاختلاف الأساسية من ان المنطق عند المظفر هو أداة تحليلية نقدية، تُستخدم لتقويم التفكير الحديث ومواجهة الإشكاليات المعاصرة وعند الملا عبد الله المنطق وسيلة لخدمة العقيدة وضبط النظر، مع غلبة الصبغة تعليمية ، لكن المظفر رأى في المنطق أداة حيوية لبناء العقل المسلم، ولسد الفراغ العلمي في الحوزات او في المؤسسات العلمية المختلفة .
وهناك مقارنة جدلية بين الملا عبدالله ومحمد رضا المظفر في المفرد، المناطقة اتفقوا في النظرة العامة المفرد والمركب لكنهم اختلفوا في جزيئاته، وقت تأثر اليزدي في علوم البلاغة والنحو بينما نرى أن المظفر يبسط من التعريف متأثرا بعلوم القرآن الكريم[8]
ان المظفر في المنطق بحث أحد الأقسام الأربعة للتقابل كلها (التضاد ، التناقض، التضايف ، الملكة والعدم ) وفي مبحث الألفاظ يختم الملا عبدالله كتاب الحاشي ببحث موجز عن الأقسام الثلاثة للعلوم اعني الموضوع والمبادئ والمسائل)،في مباحث عكس المستور وعكس النقيض قام الملا عبدالله بتقديم شرح مطول تقريبا لكل عكس من الموجهات المشهورة ، أما المنطق فاكتفى ببحث عكس القضايا فقط من الجهتين الكم والكيف مع الإشارة ضمنا في المتن والتمارين إلى مسألة النسبة بين الموجهات[9].
و استخدم العلامة اليزدي لغة مختصرة محكمة، تعتمد على مصطلحات المتكلمين، وموجهة لطالب مبتدئ ، اراد صياغة فكره بعناية ، اما المظفر فقد استخدم أسلوبًا حديثًا، فيه من الوضوح والتحليل ما يكفي لطالب العلم المعاصر.
فالمظفر كثيرًا ما يبدأ بشرح المفهوم، ثم يعرض آراء العلماء، ثم يناقشها ، كما ان المظفر أعاد ترتيب المباحث بتنسيق منطقي تربوي في حين ان العلامة اليزدي بدأ بالتصورات، ثم التصديقات، مع بترتيب تقليدي ، وقد فصل المظفر مثلاً فصل بين القضايا الحملية والشرطية بطريقة أوضح، وربط القياس بالاستنتاج العلمي. والمظفر تأثر بالمنطق الغربي الحديث، وبالتحديات الفكرية المعاصرة، وخاصة في نقد المناهج الوضعية. [10]
اما العلامة اليزدي فيعرض القاعدة المنطقية وتطبيقاتها المحدودة. وقد تاثر كل منهما بالبيئة العلمية ، وقاد ميدانا علميا مهما اساسه المنطق .
ويعد كتاب المظفر تكملة لما جاء به اليزدي بأسلوب سلس مبسط يراعي أذهان القراء لعلم المنطق[11].
الهامش السادس
مخطوط مهم هو (حاشية علماء كردستان على كتاب تهذيب المنطق )
تابعت مخطوط مهم وجدته في شبكة النت العالمي باسم “حاشية علماء كردستان على كتاب تهذيب المنطق” للملا عبد الله اليزدي هو عمل علمي تقليدي يُعنى بشرح وتوضيح كتاب “المنطق”، وهو متن مختصر في علم المنطق، كتبه الملا عبد الله بن حسين اليزدي ، ويُدرّس منذ قرون في الحوزات العلمية والمدارس الدينية . وهو مأخوذ عن منطق التهذيب للعلامة التفتازاني[12] ، يُعالج قضايا منطقية بأسلوب مختصر ومكثف ، يركّز على القضايا، الحدود، التصورات، التصديقات، والقياس.
ومحتوى الحاشية الكردية (حاشية علماء كردستان ) هي مجموعة تعليقات وبيانات وشروح وضعها عدد من العلماء الأكراد لفهم المتن وتيسير شرحه على طلاب العلم. وأبرز خصائص هذه الحاشية:
ان شرحها يتسم بالوضوح ، وفيها ايضاح للألفاظ الاصطلاحية بدقة ، وهي تستعرض إشكالات واردة على المتن وتجيب عنها حاشية كردستان بعلمية وهي غالبًا ما تكون بالعربية، كما انها لا تتضمن اصطلاحات او شروحات او تعليقات باللغة الكردية، ولعل استخدامها يخص الكرد الفيلية المنتمين للمذهب الجعفري وللشيعة ، في مناطق مثل خانقين وكركوك ، وغيرها .
وتحتاج هذه المخطوطة الى عناية وشرح وتحقيق لأهميتها ولأنها تغطي مساحة علمية مختلفة في جغرافيا العالم الاسلامي .
وأهمية الحاشية الكردستانية على حاشية العلامة عبد الله اليزدي ، انها تُظهر الجهود العلمية لعلماء كردستان في العلوم العقلية ، وتوضح تطور التعليم والتعليم المنطقي في المنطقة. وتمثّل امتدادًا للمنطق الإسلامي الكلاسيكي في البيئة غير العربية ، بالإضافة الى امر مهم يتعلق بتداول العلم والمنطق في المساحة الاجتماعية العرقية او الدينية او القومية المختلفة .
الهامش السابع
الاستاذ والتلميذ (بين العلامة اليزدي والشيخ البهائي )
ساهم الشيخ البهائي (1547–1621م) ، في الرياضيات ، فقد ألّف كتبًا في الحساب والهندسة والفلك مثل: “تحقيق القبلة” “رسالة في المساحة” “تشريح الأفلاك” و استخدم الرياضيات لحل مشكلات عملية في العمارة وتوزيع المياه ،و جمع بين الرياضيات التطبيقية والشرعية (كالحساب الفقهي).
وملامح منهجه انه توفيقي بين الرياضيات والفكر الديني ، ومهتم بـ التطبيقات العملية أكثر من التنظير المجرد.
بينما برز الملا عبد الله اليزدي بصورة العالم الفقيه المهتم بالمنطق اكثر من الرياضيات وتطبيقاتها العملية .
لكن تدريس الملا عبد الله للمنطق ساعد على ترسيخ المنهج العقلي والقياسي الذي يقوم عليه علم الرياضيات.
بين العلامة عبد الله اليزدي والشيخ البهائي بعض الجوانب الفكرية والمنطقية، بالرغم من اختلاف أهدافهما وتنوع مؤلفاتهما، لكنهما يمثلان تيارين داخل المدرسة الصفوية العقلية التي كانت تهدف إلى دمج المنطق والفلسفة بالعلوم الإسلامية، خاصة الفقه والأصول .
1- الانتماء إلى المنطق المشائي ، فكلاهما يعتمدان المنطق الأرسطي كما نقحه المسلمون، خاصة على يد الفارابي وابن سينا. و يستخدمان المقولات، التصورات، التصديقات، الحدود، القضايا، القياس كأدوات رئيسة للتفكير العلمي.
واهتما بالاختصار التعليمي فالملا عبد الله كتب “الحاشية ” بأسلوب مختصر مركز، ليكون مقدمة تعليمية لطلبة المنطق.
2- الشيخ البهائي كتب كتبًا مختصرة مثل “زبدة المنطق”، وأخرى وسطية مثل “تهذيب البيان”، ويهدف فيها أيضًا إلى تبسيط المنطق للمتعلمين.
- الربط بين المنطق والعلوم الإسلامية خدمة للدرس الاسلامي .وكلاهما يرى أن المنطق آلة للفهم الصحيح، ويجب أن يُستخدم في الفقه والكلام والتفسير. والشيخ البهائي يُصرّح أكثر بهذا في مقدماته، بينما اليزدي يُظهره ضمنيًا من خلال تبسيط المنطق وتهذيبه.
- التزام المنهج المدرسي في الترتيب وهما يعتمدان في عرض المنطق على نفس الترتيب الكلاسيكي: المدخل (في العلم والحَدّ) و التصورات (المفردات، الحدود) و التصديقات (القضايا، الأقيسة، الاستدلالات)، لقد اعتمدا الاسلوب المبسط ، التعليمي ، المدرسي ، وكان الفكر المشائي المنطقي حاضرا بينهما .
المصادر
1- احمد جنت اماني ، سدانة الحرم العلوي الشريف للملا عبد الله اليزدي وال الملالي ، ضمن كتاب المنظومة الفكرية والجهادية للعلامة الملا عبد الله البهبادي اليزدي ، مركز الهدى للدرااسات الحوزوية ، ط1، جزء2، 2024.
2- حاشية ملا عبد الله على التهذيب ،تعليق مصطفى الحسيني الدشتي، مؤسسة مطبوعاتي اسماعليان ، ط2 ، 1363 -1984م .
3-موقع المؤتمر الدولي لتكريم الملا عبد الله اليزدي - https://molaabdellah.ir/ar/index.php/sireh
4- حسن عبدي بور، الاوضاع السياسية والاجتماعية في عصر العلامة اليزدي ،ضمن اعمال المؤتمر الدولي الاول للعلامة اليزدي في جامعة الكوفة ،اعداد د.حسن عبدي بور ،ط1،انتشارات ققنوس ،1403.
5- Nasr, Seyyed Hossein. Science and Civilization in Islam. Cambridge, MA: Harvard University Press,
6- حسن عبدي بور -أصغر ميرزابور -ترجمة حسين صافي، أسباب تقرب علماء الشام مع الدول الصفوية-دراسة تحليلية- ضمن كتاب المنظومة الفكرية والجهادية للعلامة الملا عبد الله البهبادي اليزدي ، مركز الهدى للدرااسات الحوزوية ، ط1، جزء2، 2024.
7- إحسان أوغلي، أكمل الدين. التراث العلمي العثماني. لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2020 .
8- ارسطو ، المنطق ، حققه د. عبد الرحمن بدوي ، وكالة المطبوعات ، بيروت ، الطبعة الاولى ،1980 .
9 - د. خالد جعفر مبارك -الباحث عبد الكريم جعفر الكشفي،ضمن كتاب المنظومة الفكرية والجهادية للعلامة عبدالله البهبادي اليزدي، مركز الهدى للدراسات الحوزوية ، الجزء الثاني،ط١، ١٤٤٥هـ- 2024.
10 - محمد رشيدزاده ، حاشية الملا عبد الله والمنطق للعلامة المظفر دراسة مقارنة، ضمن كتاب المنظومة الفكرية والجهادية للعلامة عبدالله البهبادي اليزدي، مركز الهدى للدراسات الحوزوية .
11- الأمانة العامة لمؤتمر العلامة الملا عبدالله البهبادي اليزدي ، المنظومة الفكرية للعلامة الملا عبدالله البهبادي اليزدي، 1444هـ- 2023م .
12- الموقع الشامل للحوزة العلمية ، https://alhawza-noor.com/member -
سيرة شخصية
الاسم: أ.د. رحيم محمد سالم الساعدي.
التولد: بغداد -1971 .
البريد الالكتروني:
رئيس قسم الفلسفة في كلية اداب الجامعة المستنصرية ٢٠١٨-٢٠٢٠
الشهادات
بكلوريوس في الفلسفة من كلية الاداب /بغداد
ماجستير في الفلسفة من كلية الآداب / بغداد 2000
دكتوراه في الفلسفة والفكر الاسلامي من كلية الآداب /بغداد 2006
الخبرات
- رئيس قسم الفلسفة في اداب المستنصرية 2018-2020
- رئيس تحرير مجلة الاداب –المستنصرية المحكمة ذات الرقم الدولي .
- رئيس تحرير مجلة الفلسفة المحكمة –الاداب المستنصرية
- حاصل على شهادة الكفاءة باللغة الانجليزية من الجامعة المستنصرية 1997.
- حاصل على شهادة في الكومبيوتر من الجامعة المستنصرية ، ولديه خبرة في win \ photo \ word \ enternet.
- شهادة البوربوينت ( الاول على الدورة)
- حاصل على الشهادة العالمية I C 3
- حاصل على شهادة الخبرة في الدورة المتعلقة بالعمل في مجال المجتمع المدني ، ضمن وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني .
- مدير تحرير مجلة الفلسفة / كلية الاداب /المستنصرية
- عضو اللجنة الثقافية في قسم الفلسفة / المستنصرية
- شهادة في طرق التدريس 2008
- شهادة في مهارات اللغة الانكليزية – المستوى الاول –
- شهادة في مهارات اللغة الانكليزية – المستوى الثاني –
- شهادة في مهارات التفكير الاستراتيجي
- رئيس تحرير مجلة الفلسفة / كلية الاداب /المستنصرية
المؤتمرات والندوات التي شارك بها
- مؤتمر كلية الآداب –الجامعة المستنصرية 2010م
- مؤتمر قسم الفلسفة في كلية الآداب – المستنصرية 2010م
- المشاركة في ملتقى الطف .
- المشاركة في مؤتمر مجلة سبيل القرآنية 2009م
- مؤتمر جمعية التوحيد برعاية وزارة الثقافة العراقية 2009م
- المؤتمر العالمي لنهج البلاغة الذي عقد في النجف الاشرف 2010م
- مهرجان ربيع الرسالة الخامس 1433هـ -2010م في كربلاء حول الرسول الاعظم (مشاركا)
- في ملتقى الطف في المستنصرية باحثا في 2009م .
- مؤتمر المركز العلمي العراقي في فندق السدير 2010م (رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر)
- مؤتمر العراق الفلسفي الخامس والسادس والسابع والثامن
- فعاليات اليوم العالمي للفلسفة في الجامعة المستنصرية 2010-2011-2012-2013-2014الى 2020
- المؤتمر الرابع لمركز الدراسات العقلية 2013م المنعقد بجامعة واسط (التعددية الدينية في افق العراق .
- اليوم العالمي للفلسفة في المستنصرية 2011م .
المؤلفات
- الاتجاهات الفكرية عند الإمام علي (ع) .
- بواكير المصطلح الإسلامي .
- دراسات في الفكر القرآني (ط دار الفراهيدي)
- الحداثة النسبية والحداثة القرآنية المطلقة (مع مجموعة باحثين ).
- آخر الأطفال في زمن الضجيج –مجموعة شعرية –
- المستقبل في الفكر اليوناني والإسلامي - مدخل إلى علم الدراسات المستقبلية .
- المستقبل – مقدمة في علم الدراسات المستقبلية .
- فلسفة التاريخ وفلسفة المستقبل (مع مجموعة باحثين )
- دراسات في الفكر القرآني (ط العراقية )
- فلسفة التاريخ – جدل البداية والنهاية والعود الدائم) مجموعة مؤلفين عراقيين وعرب – الجزائر بيروت 2013م.
- مقدمة الى علم الدراسات المستقبلية (ط الجزائر بيروت 2013م) .
- فلسفة الخيال
- مدخل الى فلسفة الاخلاق التطبيقية
- فلسفة التاريخ من علم الكلام الى فلسفة التاريخ والمستقبل
- مدخل الى سمنار الدراسات العليا
- الفلسفة اليونانية قبل سقراط (ط بيت الحكمة)
- اخر الاطفال في زمن الضجيج (مجموعة شعرية)
- استرق السمع لكي اسمعني (مجموعة شعرية )
- الايتيقا المتشضية مع مجموعة باحثين
- موسوعة الفلسفة الاسلامية مع مجموعة باحثين.
- الموسوعة العلوية – طبعة هولندا .
- سيدني هوك – انثربولوجيا البطل في التاريخ .
- المسائل الفلسفة الكبرى (كتاب مترجم )
[1] - ينظر الموقع الشامل للحوزة العلمية ، https://alhawza-noor.com/member -ايضا احمد جنت اماني ، سدانة الحرم العلوي الشريف للملا عبد الله اليزدي وال الملالي ، ضمن كتاب المنظومة الفكرية والجهادية للعلامة الملا عبد الله البهبادي اليزدي ، مركز الهدى للدرااسات الحوزوية ، ط1، جزء2، 2024، ص225.
[2] - المؤتمر الدولي لتكريم الملا عبد الله اليزدي - https://molaabdellah.ir/ar/index.php/sireh
[3] - حاشية ملا عبد الله على التهذيب ،تعليق مصطفى الحسيني الدشتي، مؤسسة مطبوعاتي اسماعليان ، ط2 ، 1363 -1984م .
[4] - حول الوضع العلمي والاجتماعي ينظر ، حسن عبدي بور، الاوضاع السياسية والاجتماعية في عصر العلامة اليزدي ،ضمن اعمال المؤتمر الدولي الاول للعلامة اليزدي في جامعة الكوفة ،اعداد د.حسن عبدي بور ،ط1،انتشارات ققنوس ،1403.
[5] - Nasr, Seyyed Hossein. Science and Civilization in Islam. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1968. و حول تقارب علماء الشيعة مع الحكومات ينظر حسن عبدي بور -أصغر ميرزابور -ترجمة حسين صافي، أسباب تقرب علماء الشام مع الدول الصفوية-دراسة تحليلية- ص١٢٧.
[6] - Nasr, Seyyed Hossein. Science and Civilization in Islam..
وانظر إحسان أوغلي، أكمل الدين. التراث العلمي العثماني. لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2020 .
[7] - ارسطو ، المنطق ، حققه د. عبد الرحمن بدوي ، وكالة المطبوعات ، بيروت ، الطبعة الاولى ،1980 .
[8] - د. خالد جعفر مبارك -الباحث عبد الكريم جعفر الكشفي،ضمن كتاب المنظومة الفكرية والجهادية للعلامة عبدالله البهبادي اليزدي، مركز الهدى للدراسات الحوزوية ، الجزء الثاني،ط١، ١٤٤٥هـ- ٠٢٤ ص58
[9] - محمد رشيدزاده ، حاشية الملا عبد الله والمنطق للعلامة المظفر دراسة مقارنة، ضمن كتاب المنظومة الفكرية والجهادية للعلامة عبدالله البهبادي اليزدي، مركز الهدى للدراسات الحوزوية ، الجزء الثاني ،ص326
[10] - الأمانة العامة لمؤتمر العلامة الملا عبدالله البهبادي اليزدي ، المنظومة الفكرية للعلامة الملا عبدالله البهبادي اليزدي، 1444هـ- 2023م .
[11] - د. خالد جعفر مبارك -الباحث عبد الكريم جعفر الكشفي ،المصدر السابق ،ص66.
[12] - مسعود بن عمر التفتازاني المعروف بسعد الدين التَّفْتَازاني (722هـ - 792هـ)، ولد بقرية تفتازان من مدينة نسا في خراسان في صفر سنة 722 هـ في أسرة عريقة في العلم حيث كان أبوه عالماً وقاضياً وكذا كان جده ووالد جده من العلماء، عالماً بالفلسفة والكلام والمنطق والرياضيات والطبيعيات، وله مشاركة في الفقه والنحو والأصول.