أكد قائد الثورة الإسلامية، آية الله العظمى السيد علي خامنئي، في لقائه مع مجموعة من المديرين والأساتذة والطلاب في جامعة الزهرا، أن الحوزات العلمية تحتاج إلى تحول لكي تصبح قادرة على الإجابة على مسائل المجتمع الجديد. وأوضح قائد الثورة أن نشر المعارف الدينية الأصيلة بين عامة الناس يعد من متطلبات السير نحو الحضارة الإسلامية. ووصف آية الله خامنئي التحول بأنه أمر طبيعي وضروري في العالم، مبينًا أنه إذا تمت قيادة هذا التحول من قبل أشخاص عقلاء ومتدينين، فإن المجتمع والإنسانية سيصلان إلى الرقي، وإلا فإن التحول سيؤول إلى الضلال والانحطاط، كما نرى اليوم في المجتمعات الغربية، حيث تحولت المنكرات العقلية إلى أمور شائعة. وأشار إلى أن الحوزات العلمية، مثل غيرها من المنظومات، بحاجة إلى تحول، مضيفًا أن الحوزة العلمية مكلفة بالتبليغ والترويج للدين وإقامة الحكم الديني، ومع أخذ تحول المجتمع بعين الاعتبار، ينبغي أن تقوم الحوزة بتحديث نفسها للقيام بواجباتها بشكل صحيح. وأشاد قائد الثورة الإسلامية بالعلامة ملا عبد الله بهابادي اليزدي كنموذج من العلماء الشيعة الذين دخلوا الحقل السياسي والاجتماعي في عصر الصفوية وساهموا في بناء الحضارة للدولة الشيعية، وقال: “هذا العالم الديني كان في صلب الأنشطة السياسية خلافًا لما قد يتصوره البعض اليوم”. وأشار إلى أنه كان معاصرًا للشاه طهماسب، الذي زار العراق والنجف ورأى الأوضاع غير المستقرة هناك، فوضع ملا عبد الله متوليًا للعتبة المقدسة للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام). وكان الوضع في ذلك الحين أن من يتولى رئاسة وخزانة العتبة يصبح حاكم النجف أيضًا. وملا عبد الله كان حاكم النجف، وربما لا يعلم الكثيرون ذلك، والأمر المثير هو أن الحكم استمر في عائلة ملا عبد الله لسنوات عديدة، حتى زمن جعفر كاشف الغطاء وما بعده حيث كانت عائلة الملاهات تحكم. وتوضح بيانات قائد الثورة الإسلامية العلاقة بين الدين والشؤون الحكومية والاجتماعية عبر التاريخ الإسلامي. هذا المنظور التاريخي والتحليلي لنشاطات العلماء، وخاصة خلال عهد الصفوية وتأثيرهم الدائم، يمكن أن يساعد في فهم أفضل للواجبات الحالية للحوزات العلمية والعلماء، ويظهر الارتباط الوثيق بين العلم والسياسة في التاريخ الإسلامي.
أن الحوزات العلمية تحتاج إلى تحول لكي تصبح قادرة على الإجابة على مسائل المجتمع الجديد
- توضیحات
- بازدید: 788