الفاضل العالم العلامة المتكلم الفقيه المنطقي الجامع الكامل المعروف، صاحب الحواشي على تهذيب المنطق للعلامة التفتازاني المعروفة بحاشية مولانا عبد اللّه و غيرها من المؤلفات.
و كان قدس سره شريك الدرس مع المولى أحمد الاردبيلي المعروف و المولى ميرزا جان الباغنوي الشيرازي السني المشهور في قراءة العلوم العقلية عند المولى جمال الدين محمود تلميذ العلامة الدواني.
و قد اشتهر قدس سره أنه لم يكن له اطلاع على العلوم الشرعية، و سيجىء في كلام صاحب السلافة شرحه على قواعد الفقه مع الكلام عليه أيضا، و لكن المولى أمين الرازي الساكن ببلاد الهند ذكر في كتابه الفارسي المسمى به هفتاقليم هذا المولى و قال ما معناه: انه قدس سره كان في فنون الفقه في غاية المهارة، حتى أنه «ره» كان يقول اني لو أردت أن أتوجه الى الاستدلال بالبراهين
العقلية على المسائل الشرعية بحيث لا مجال لاحد في المناقشة فيها لا مكنني ذلك.
و أقول: هذا الكلام جزاف من القول، سيما لو أراد جميع المسائل الشرعية الفرعية، كيف و العقل معزول في ادراك وجه حسن بعضها و قبح بعضها البتة.
على أن احتمال اشتباهه بالمولى عبد اللّه التستري أيضا ممكن.
ثم انه «ره» قد قرأ على السيد الامير غياث الدين منصور الشيرازي المعروف و صاحب المدرسة المعروفة بها على ما يخطر بالبال، و لعل قراءته عليه قريبا من زمان صدارته. فلاحظ.
و قال حسن بيك روملو في أحسن التواريخ: ان قدوة المحققين و أفضل المتأخرين المولى عبد اللّه اليزدي توفي في بلاد عراق العرب في أواخر دولة السلطان شاه طهماسب الصفوي في سنة احدى و ثمانين و تسعمائة، و كان المولى المذكور من تلامذة المولى جمال الدين محمود، و من مؤلفاته حاشية على الحاشية القديمة الجلالية و شرح على تهذيب المنطق-انتهى.
و أقول: و له تعليقات متفرقة أخرى أيضا على الحاشية القديمة الجلالية، منها حاشية على بحث العدم من الحاشية الجلالية، و هي موجودة عند ابن أخي.
و أما حاشيته المدونة عليها فهي موجودة عندنا، و هي حسنة الفوائد.
و قال الشيخ المعاصر في أمل الامل: مولانا عبد اللّه بن الحسين اليزدي، فاضل عالم جليل امامي، له حاشية على حاشية الخطائي و حاشية على شرح الشمسية و غير ذلك، قرأ عليه الشيخ حسن بن الشهيد الثاني و السيد محمد بن ابى الحسن العاملي و قرأ عليهما، و ذكره صاحب السلافة فقال: عبد اللّه بن الحسين اليزدي، أستاذ الشيخ بهاء الدين، كان علامة زمانه، لم يدانه أحد في العلم و الورع، و له مؤلفات مفيدة كثيرة كشرح القواعد في الفقه و شرح العجالة
و التهذيب في المنطق و غير ذلك-انتهى . [2] هذا ما أورده في أمل الامل .[3]
و أقول: و فيه نظر من وجوه: الاول ان اسم والده هو-الخ. الثاني في قوله «انه قرأ عليهما» لانه من شركاء المولى أحمد الاردبيلي في القراءة على المولى جمال الدين محمود الشيرازي، و هما قد قرآ على المولى احمد المذكور و كان أستاد الشيخ البهائي و نظرائه، و هما من المعاصرين للبهائي بل بقيا بعده أيضا، فكيف يصح قراءته عليهما. فتأمل. و لو صح فلعله قرأ عليهما في العلوم الشرعية و قرءا عليه في العلوم العقلية، و نظير هذا السهو قد تقدم من الشيخ المعاصر في ترجمة العلامة بالنسبة الى الخواجة نصير الدين الطوسي. و لا يبعد أن يكون المولى عبد اللّه الذي قرأ عليهما هو التستري المذكور سابقا. فلاحظ.
و ان كان فيه أيضا بعد. الثالث في نسبة شرح القواعد في الفقه اليه، لان الظاهر أنه لم يؤلف شرح القواعد و انما هو للمولى عبد اللّه التستري كما مر. الرابع في نسبة التهذيب في المنطق اليه و انما هو للعلامة التفتازاني، و لهذا المولى حاشية عليه معروفة. اللهم الا أن يقال الغلط من الناسخ، أو يقال و التهذيب عطف على العجالة، فيدخل عليه لفظ «الشرح» و يكون مراده تلك الحاشية، لكن ليس بشرح حقيقة اذ هي مشهورة بالحاشية، و كذا الخرارة في شرح العجالة فانها أيضا حاشية لا شرح، أو يقال المراد شرحه الفارسي عليه. ثم المراد من حاشية الشمسية بعينها حاشية على حاشية العلامة الدواني القديمة على شرح الشمسية و على حاشية السيد عليه، و أما شرح العجالة فهو حاشية على حاشية العلامة الدواني على تهذيب المنطق أيضا، و انما سميت حاشية العلامة الدواني بالعجالة لانه وقع في أوائلها هكذا «هذه عجالة نافعة و غلالة رائعة» الخ. و قد فرغ رحمه اللّه من حاشيته على تهذيب المنطق ضحوة الاربعاء لسبع و عشرين
خلون من ذي قعدة سنة سبع و ستين و تسعمائة في المشهد المقدس الغروي.
و أما حاشيته على حاشية الخطائي فقد فرغ من تأليفها في سابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين و ستين و تسعمائة في شيراز في المدرسة الصدرية المنصورية المذكورة.
ثم له مؤلفات أخر أيضا: منها حاشية على الحاشية القديمة الجلالية على الشرح الجديد للتجريد، قد رأيتها باستراباد، و عندنا منها نسخة عتيقة أيضا، و هي حسنة الفوائد.
و له قدس سره أيضا حاشية على الحاشية القديمة الجلالية على شرح المطالع و حاشية السيد عليه قد رأيتها أيضا.
و له شرح فارسي على تهذيب المنطق للعلامة التفتازاني أيضا و قد مرت الاشارة اليه، و كان عندنا منه نسخة أيضا.
و له حاشية على بحث الموضوع من تهذيب المنطق المذكور و على حاشية العلامة الدواني المذكورة، قد أفردها و جعلها رسالة برأسها، رأيتها بهمدان و عندنا منه نسخة أيضا.
ثم قد نسب اليه أيضا صاحب كتاب هفت اقليم المذكور حاشية على مختصر التلخيص أيضا، و الحق أنها بعينها حاشية على حاشية الخطائي عليه المذكورة أيضا.
و من مؤلفاته أيضا حاشية على. . .
و قد مضى شطر من أحواله في ترجمة المولى احمد الاردبيلي، و سيجىء بعض من أحواله في القسم الثاني في ترجمة المولى ميرزا جان الشيرازي السني المشهور أيضا.
و اليزدي بفتح الياء. . .
الکتاب : ریاض العلماء و حیاض الفضلاء المولف : افندی، عبدالله بن عیسیبیگ جلد : 3 صفحه : 191
[2] سلافة العصر ص 498
[3] امل الامل 2/160