صرّح الشيخ اليعقوبي في هذا اللقاء بأنّ حوزتي النجف وقم هما جناحا التشيّع وأضاف: لقد كان للعلماء ثاقبي النظر على مرّ التاريخ دور عظيم في نشر الثقافة والحضارة الشيعية.
وقال أيضًا سماحته: هناك سؤال مطروح وهو لماذا انتشر التشيّع ودخل عصره الذهبي؟ لو أنّنا تأمّلنا عصر الشيخ الكليني ومن بعده الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والشريف المرتضى والشيخ الطوسي٬ لوجدنا أنّ الأوضاع السياسية في ذلك العصر هي التي حفظت الشيعة٬ وفي فترة وقوع السلطة بيد الدولة البويهية ظهر علماء شيعة كبار مثل الشيخ الكليني والشيخ الصدوق.
في العصر الصفوي أيضًا انبرت الدولة آنذاك للدفاع عن كيان التشيع٬ وبرز علماء أفذاذ كالمحقق الكركي والعلامة اليزدي والشيخ البهائي والعلامة المجلسي. في العصر الراهن أيضًا الفرصة سانحة فالجمهورية الإسلامية في إيران تصون التشيّع في الكثير من أرجاء العالم ولا بدّ من اغتنام هذه الفرصة لإيصال صوت أهل البيت (عليهم السلام) إلى العالم٬ وأن ندعم الدراسات والأبحاث الشيعية. لقد بات اليوم التعريف الصحيح بالتشيّع يعتمد على معرفة القدرات العظيمة لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
كما أعرب آية الله العظمى الشيخ اليعقوبي عن اعتقاده بضرورة إحياء تراث علماء الشيعة وأضاف: لقد قدّم الملا عبد الله اليزدي خدمات جليلة للحوزة العلمية في النجف الأشرف والعتبة العلوية المقدسة في القرن العاشر الهجري وهذه الخدمات غير معروفة بالنسبة للمجتمع الشيعي في العراق. فإلى جانب نشاطاته الكلامية والفلسفية والمنطقية٬ له أيضًا جهود كبيرة في حقل تفسير القرآن٬ وينبغي لنا الاستفادة من منهجه التفسيري القرآني٬ ولا شكّ أنّ المعارف القرآنية تدافع عن معارف أهل البيت (عليهم السلام). وهذه المعارف لا تحلّ مشاكلنا فقط وإنّما مشاكل المسيحيين أيضًا.
بعد ذلك أشار آية الله اليعقوبي إلى تعاون العلامة اليزدي مع الدولة الصفوية الشيعية قائلًا: إنّ قيام الحكومة الإسلامية مسألة ضرورية لا تحتاج إلى برهان أو استدلال٬ وتطبيق الأحكام الاجتماعية هو من بين أسباب قيام الحكومة الإسلامية٬ فغياب هذه الحكومة يعني تعطيل الكثير من الأحكام الاجتماعية٬ إذ كيف لنا تطبيق هذه الأحكام في غياب حكومة إسلامية.