عضو هيئة التدريس جامعة طهران
يعد العلامة الملا عبد الله اليزدي من أكبر فلاسفة وعلماء القرن الأول بعد ظهور الحكومة الصفوية، ويحمل الكثير من السمات البارزة والكبيرة، فان الدخول في ساحة معرفته من خلال آثاره يعد أمرا مناسبا؛ الواقع أن معرفتنا بالملا عبد الله معرفة ناقصة، وان أكبر الأدلة وأقوى الشواهد وأوضح الأسباب للبرهنة على نقص معرفتنا بالعلامة الراحل، هو أن أوساطنا العلمية، ناهيك عن الناس العاديين، ليس لديهم معرفة دقيقة به ومعرفتنا عنه تتلخص في كونه عالم من مدينة يزد وكتب كتابا يسمى الحاشية في علم المنطق. من هنا فان اول واجباتنا تجاه مثل هذه الشخصيات تتجلى في ضرورة خرق هذه الأجواء الناقصة، فإن التعريف بهذا العالم والشخصية تعريفا كاملا، يعد الأولوية الرئيسية لنا، فيما يتعلق بهذه الشخصية.
لو ألقينا نظرة على سيرة الملا عبد الله اليزدي العلمية، لرأينا بانه صاحب رأي وعالم في الكثير من العلوم، فانه والى جانب التعليم والأنشطة والمسئوليات الاجتماعية، كان قد عمل مدرسا لسنوات كثيرة في العلوم الدينية والعلوم الحوزوية الرائجة آنذاك في مدينة أصفهان وكذلك شيراز والنجف الاشرف. إن العلوم الحوزوية لم تكن في العصر السابق، كما هي الآن، إذ إنها تنحصر في دائرة الأدب والحكمة والفقه والأصول والكلام، بل كان يتم فيها تدريس النجوم والهيئة والرياضيات والطب والعرفان وعلم الحيل (الميكانيك والفيزياء) والموسيقي والعروض وحتى العلوم الغريبة والكيمياء، بشكل ملحوظ، والطلاب وعلماء الدين وطلبة الحوزة كانت لديهم معلومات واسعة النطاق. السؤال هنا هو: إن الذين كانت لديهم مقدرة علمية كبيرة، وكانوا أصحاب رأي أو خبراء في مختلف العلوم، لماذا كان عليهم أن يحضروا في صف شاب آخر وهو طالبهم؟ إذ لو حضر، فبالتأكيد يتهم بانه ليس لديه إلمام بالعلم ولهذا يريد تعلمه! إن ما هو واضح بالنسبة لي هو أن المقدرة العلمية للراحل اليزدي جاءت في جلها نتيجة كتابة كتب في مختلف العلوم وأنه كان عالما متعدد الاختصاصات.
بشكل عام كانت المواجهة السياسية بين النظام العثماني والنظام الصفوي تتجلى في الفقه وكذلك في الكلام. إن الملا عبد الله اليزدي وبمقاربة إيجابية شيعية كان يقوم بالتدريس والتأليف في تلك المجالات، أي أن في حواشي التجريد التي كتبها كبار الشيعة منهم الملا عبد الله اليزدي في القرن العاشر كان يتم الرد على كل الشبهات والتهم الموجهة على يد العثمانيين في الشمال الغربي من إيران والاوزبك في الشمال الشرقي من إيران وتستهدف الشيعة. هذا يعني تقييم الحاجة بالنسبة للزمن وتلبية الحاجات البيئية الاجتماعية الشعبية التي كانت تلاحظها الحكومة الحديثة. أضف إلى هذا هناك قضايا خاصة منها صلاة الجمعة، قام بتدوينها الملا عبد الله اليزدي. بل وكما أظن لو وجدت نسخة من شرح استبصار الذي ألفه، فيغلب الظن بانه يكون شرحا برؤية نقد الإخبارية، التي كانت تمر بمرحلة التكوين. كما كانت أمنية الراحل اليزدي في تقنين الأدلة العقلية وفقا للقواعد الفقهية تمثل حاجة العصر ولو بذل الملا عبد الله اهتماما كبيرا بها ربما لم يبق مجالا لانتشار الإخبارية، وان نظرة المنقول والمعقول للعلوم لكانت قد استمرت في الحوزات في نشاطها.
كما كتب الملا عبد الله كتاب "التجارة الرابحة" وفقا لحاجة الناس في تلك الآونة في تعلم تفسير سورة الحمد والتوحيد. ملخص القول بانه في إطار إنتاج الفكر التطوري والتقدمي كان عليه الاهتمام بسمات وظروف تتجلى إحداها في تقييم الحاجة وتلبية الطلب. لكن فيما يتعلق بمعرفة موضوعات آثاره يجب القول بان آثاره تتجلى في المحاور الرئيسية أي الكلام والمنطق والفلسفة والفقه والتفسير والأدب والبلاغة.